ABOUT US MEDIA DATA SUBSCRIPTION ARCHIVE CONTACT US INTERNATIONAL EVENTS
Sept 17
 
  Published by Dar Assayad Arab Defence Journal
Highlights   المعلوماتية العسكرية تكنولوجيا الدفاع حول العالم العالم العربي تحديث السلاح الافتتاحية رسالة الناشر
تجديد الطائرات وتحديثها لحياة عملانية أطول

بقلم ريتشارد غاردنر
يواجه مخططو الدفاع اليوم تحدياً متنامياً يكمن في كيفية المحافظة على الاساطيل الجوية مستقبلاً في الوقت الذي أصبحت فيه الطائرات الجديدة مكلفة للغاية، وقد يكون استبدال طائرة بأخرى باهظ الثمن أساساً بالنسبة للميزانيات المخصصة لمثل هذه الاعمال.

وفي حين ان الطائرات المقاتلة المتواجدة في الخطوط الامامية تحتاج لان تكون قادرة على الاضطلاع بمهامها العملانية ضد أهداف العدو المحتملة التي قد تكون مجهزة بأحدث الاسلحة الفتاكة والمتطورة، لذا فان المخاطر المرتبطة بالسماح للتجهيزات والمعدات في أن تصبح ضعيفة غير مقبولة وبالتالي يجب الاخذ بالاعتبار كل الخيارات المتاحة في المستقبل لتحديثها. يجب ان تكون القدرة على المحافظة على الجهوزية القتالية في حالات التهديد المتوقعة متوازنة مع واقع قدرة تحمل خطوط المواجهة الامامية. لكن لا تعتبر هذه الوسيلة سهلة الحل كما ان الحلول الفضلى تختلف من دولة الى أخرى. بشكل عام، تظهر بعض البدائل الاساسية وتتاح للمشغلين غير القادرين او غير الراغبين في استثمار مليارات الدولارات للحصول على احدث الطائرات العسكرية الجديدة في حال كانت ميزانيتهم تستوعب اجراء تحديثات ذات تكلفة مجدية تكون قادرة على توفير الآداء المعزز من الطائرات القديمة وبالتالي اطالة فترة عملها لعقود مقبلة.
يمكن تزويد الطائرات المجددة بأجهزة استشعار جديدة، نظم افيونكس، نظم مهام متطورة واسلحة فعّالة تبقيها على استعداد تام لمواجهة الخصوم المحتملين وفي بعض الحالات يمكن اطالة مدة عمل هياكل الطائرة بدلا من بيعها او ارسالها الى الخردة. يبدو انه يوجد الكثير من الطائرات المصنوعة منذ ٤٠ عاماً او اكثر والتي خضعت لعدة تحديثات في نظمها الرقمية ومن خلال تزويدها بأسلحة جديدة فتاكة، توفر لمشغليها مرونة عملانية في ظل تكلفة منخفضة وتبقى منافسة لطائرات جديدة من حيث الخدمة والفعالية.
ان الاعمال المرتبطة بتحديث سلاح جو عسكري واسع النطاق لا تشمل الشركات المصنعة الاساسية فحسب بل ايضا شركات هندسة طيران متخصصة ومنظمات دعم مملوكة من الحكومة. غالباً ما يتم شراء الطائرات المسحوبة من السوق والتي بيعت من قبل المشغلين الاصليين ووضعتها الشركات في التخزين اما للاستفادة من قطع الغيار او نزع بعض القطع لاعادة بيعها او اجراء عملية كاملة لاعادة هندسة الطائرة قلبا وقالبا لتنال بعدها شهادة جديدة للبدء بالعمل Zero-Life وتتمكّن بعد ذلك من العمل لمزيد من العقود. على سبيل المثال، يمكن رؤية الكثير من الطائرات المحدثة الحياة الثانية Second Life في جميع أنحاء العالم لكن الطائرات الاميركية والبريطانية القديمة غالباً ما خضعت لبرامج اعادة بناء ومن ثم بيعها لعملاء جدد. هذه العملية ظهرت جلية من خلال مشاركة طائرات قديمة الطراز حديثة الصنع في خطوط المواجهة الامامية. تشمل الطائرات المحدثة الاكثر استخداما F-16 من Lockheed Martin، Eagles F-15 وF-18 Hornets من Boeing. سابقاً باعت USA الكثير من الطائرات المتقاعدة من الخدمة او الفائضة نوع F-5E، A-7 Corsairs وF-4 Phantoms اما المملكة المتحدة فقد باعت الكثير من الطائرات المحدثة نوع Hunters، Canberras، Lightnings وJaguars في حين باعت فرنسا مقاتلات Mirage المحدثة القديمة التابعة لسلاح الجو الفرنسي بالاضافة الى نماذج مبنية حديثاً. بدورها باعت شركة Saab المقاتلات السويدية السابقة لمشغلين جدد كما زودت روسيا من قبل المشغلين الاصليين عدة طائرات طراز Mig وSukhoi بعد استعمالها. التزمت القوات الجوية الهندية على مدى سنوات عديدة بتحديث الكثير من الاسلحة والمعدات المستخدمة في طائرات Mig-21 وMig-29 في محاولة لتحسين ادائها وفعاليتها.
شهد الاستخدام الواسع للمقاتلات النفاثة الاميركية F-15، F-16 وF-18 برنامج تحديث مستمر منذ دخولها الخدمة عام ١٩٧٠. طُبق برنامج التحديث هذا في الطائرات المصنوعة مؤخراً الى جانب تطبيق الكثير من النظم والاسلحة الحديثة على هياكل الطائرات التي يبلغ عمرها اكثر من ٣٠ عاما. يكمن هدف هذا البرنامج في ان تستمر الطائرات القديمة المحدثة في الخدمة مدة ٢٠ سنة اضافية.
يؤمن توافر قمرات قيادة رقمية، شاشات عرض زجاجية، نظم مساعدة دفاعية مدمجة ورادارات محسّنة بالاضافة الى نظم مهام جديدة، المرونة اللازمة للنفاثات المقاتلة وبالتالي انتقالها الى مستوى من القدرة يمكنها من منافسة تلك الموجودة ضمن الطائرات الجديدة. تتم اليوم مناقشة تزويد المملكة العربية السعودية وقطر بطائرات F-15Es جديدة في حين تتوافر حالياً طائرات F-15 المحدثة في اسرائيل وسنغافورة لدى عملاء جدد ويبدو انها تستخدم في الخطوط الامامية ولسنوات عديدة اخرى.
يمكن ان توسع النظم الرادارية ذات الفتحة الاصطناعية متعددة الانساق خفيفة الوزن المتقدمة قدرات تعقب الهدف من خلال عامل مؤلف على الاقل من اربعة عناصر حيث غالبا ما يقدم قدرات إلقِ نظرة وارمِ "Look down and shoot" ضد الاهداف الطائرة على علو منخفض والاهداف البرية. هذه القدرات لم تكن متاحة في التصاميم الاولى.
تقدم النظم المركبة على الخوذة للطيارين قدرات لإطلاق الصواريخ والتي يمكن تطبيقها باعتبارها حزمة محدّثة بالتزامن مع الصواريخ جو - جو والبرمجيات المدمجة الملائمة. توفر الدقة الموجودة في الأسلحة الدقيقة الجاهزة للإطلاق وحواضن الإستهداف المشتركة قدرات إطالة مدة عمل في ظل تكلفة منخفضة للمنصات الجوية الأسرع من الصوت. تمثل هذه التكلفة جزءاً بسيطاً من تكلفة شراء طائرة جديدة ذات آداء مماثل.
تسلمت القوات الجوية العراقية النموذج الأحدث من طائرات F-16 القائم على معيار Block 70 وحصلت عليها الهند أيضاً اضافة الى اعطائها الحق في تصنيع هذه الطائرات ومن المحتمل أن يصبح عدد طائرات F-16 المحدّثة المستخدمة أكثر من ١٠٠ طائرة متواجدة مع عملاء في جميع أنحاء العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. قد تخضع هذه الطائرات أيضاً لتحديثات إضافية في السنوات القليلة المقبلة للتزود بقدرات فائقة التطور تمكنها من العمل لسنوات عدة مقبلة.
تقدم حالياً شركة Boeing معيار Block 3 لزبائن جدد بشأن طائراتها المحدّثة F/A- 18E/F Super Hornet علماً أن هناك الكثير من مستخدمي الطائرات الحالية نوع F-18C/D ومنهم أوستراليا، زوّدت هذه الطائرات القديمة بتحديثات في ما خص الهيكل الخارجي والمحركات بتكلفة عالية بالإضافة الى تحديث نظم الحرب الإلكترونية الدفاعية، الرادار، نظم الهجوم الدقيقة ونظم الإستهداف.
من المقرر أن يتم تحديث طائرات Rafale من الجيل الرابع من إنتاج Rafale والتابعة لسلاح الجو الفرنسي والبحرية الفرنسية لترتقي الى معيار أعلى يضم في طياته رادارات ذات مسح إلكتروني نشط (AESA) نوع RBE-2 الجديدة من Rafale، حاضن التأشير على الهدف الليزري الجديد Talios وتحديثات أخرى ستصدر للعملاء الراغبين في تجهيز طائراتهم بنظم حديثة ومتطورة.
لم تجهز ٥٠٠ طائرة Typhoon من Eurofighter برادارات AESA لكن الطائرات الجديدة منها المنوي تسليمها لكل من المملكة العربية السعودية، عمان والكويت إضافة إلى الطائرات المحدّثة ستحمل معها معايير تكنولوجية وعسكرية أكثر تقدماً.
خضعت الدفعة الأولى من Typhoons المخصصة للدفاع الجوي لتحسينات ومن المحتمل أن يباع بعضها في وقت مبكر لعملاء آخرىن مع وصول الطائرات الجديدة المتعددة الأدوار. أما ما تبقى من طائرات قديمة فسوف تخضع للتحديث ليعاد بيعها لعملاء جدد.
على الرغم من أن الطائرات المقاتلة المجدّدة تلقى إهتماماً بالغاً، إلا أن السوق الأوسع لتحديث الطائرات العسكرية يأخذ منحىً آخر في مجالات أخرى على غرار طائرات التدريب، طائرات النقل وطائرات الدوريات البحرية. شهدت هذه المجالات أعمال تجديد متواصلة لهياكل الطائرات القديمة بالإضافة الى تحديثها المستمر لبرامج لإطالة فترة عمل الطائرة بما في ذلك إجراء التعديلات اللازمة لجعلها مناسبة للقيام بمهام وأدوار عدة.
تجدر الاشارة الى أن بعض أنواع الطائرات لديها ساعات عمل محددة لهيكلها على الرغم من الإستمرار في استخدامها مدة عقود متواصلة وغالباً ما تكون غير قادرة على التعامل مع الضغط المتغاير من مكان إلى آخر على غرار g - Forces العالية التي تشكل مفهوماً يومياً لطائرات القتال المحلقة على مستوى منخفض وبسرعة عالية. يبدو أن هناك طائرة واحدة متجهة لمواصلة طيرانها إلى الأبد وهي طائرة الشحن التكتية C-130 Hercules من Lockheed Martin التي دخلت الخدمة أساساً عام ١٩٥٠ مع القوات الجوية الأميركية. خضعت هذه الطائرة لعدة تحديثات وتعديلات بشكل مستمر طيلة ٦٠ سنة ولا تزال على خط الانتاج بنماذج محدّثة على غرار C-130J المدعومة بمحركات ذات دفع توربيني AE 2100D من Rolls Royce.
لا تزال حتى اليوم الآلاف من طائرات C-130 في الخدمة حيث تعمل كطائرات لنقل البضائع والفرق العسكرية وأيضاً تخدم كمنصات مراقبة لحرس السواحل البحرية، منصات صهريج جوية بالإضافة الى كونها منصات لتوفير الإتصالات التكتية والحرب الإلكترونية. خضعت C-130 للعديد من عمليات إعادة البناء والتصنيع على مر السنين وخاصة نماذج K، E وH المزودة بشاشات عرض جديدة داخل قمرة القيادة الجديدة ونظم الأفيونكس من شأنه أن يوفر خدمة عسكرية فعّالة ومرنة الى أجل غير مسمّى. بدورها، عمدت شركة Marshall Aerospace and Defence في Cambridge في المملكة المتحدة إلى إعادة بناء، وعلى مدى سنوات عدة، المئات من طائرات C-130 لصالح بريطانيا وخارجها.
بقي هذا العمل مستمراً وآخر عقوده كان مع وزارة الدفاع البريطانية بشأن استبدال صناديق الأجنحة المركزية ل ١٤ طائرة C - 130J قديمة بهدف منحها حياة عملانية أطول تستمر لغاية ٢٠٣٥. فضلاً عن ذلك، ستشمل أعمال التحديث هذه تحسينات في التجهيزات الدفاعية ونظم الإتصالات والوصلات العاملة بالأقمار الإصطناعية. استمرت طائرات C - 130 المستخدمة ضمن قوات حلف NATO، USAF و UK في العمل بعد خضوعها لأعمال تجديد وبيعها لقوات جوية في أفريقيا، أميركا الجنوبية، آسيا وأوروبا. ومن بين الطائرات العسكرية الأكثر استخداماً في العالم طائرة الدورية البحرية P - 3C Orion من Lockheed Martin، تعود هذه الطائرة لأواخر العام ١٩٥٠ لكنها لا تزال تعد الأكثر استخداماً في عمليات الدوريات البحرية في العالم. تجهز أغلب طائرات P - 3C الحالية والموجودة في الخدمة بأجنحة معززة وصناديق أجنحة حديثة لإطالة فترة عملها على علو منخفض فوق البحار. عمد مشغلو طائرة P-3C بما في ذلك أوستراليا، كندا، نيوزيلندا والولايات المتحدة الى إدخال برامج شاملة لإطالة مدة عمل هذه الطائرات، مستخدمين بذلك طرق التخلي عن بعض نظم الهياكل القديمة واستبدالها بأخرى حديثة قادرة على اتمام مهام كثيرة من خلال نظم مكافحة الغواصات، نظم الحرب الالكترونية ونظم الرادارات.
بدورها، لا تزال القوات الجوية الروسية والاسراب البحرية تستخدم طائرات الدورية البحرية بعيدة المدى نوع Bear and Badger التي تعود الى العام ١٩٥٠ والتي تشاهد غالبا تحلق في منطقة شرق البحر المتوسط وغيرها من المناطق في الشرق الاوسط، واللافت ان هذه الطائرات لا تزال تحافظ على دورها الاستراتيجي الفعال في جمع المعلومات المخابراتية الالكترونية والاستطلاع البحري مدعومة بطائرات IL-76 المجهزة. ففي حين ان كل هذه الطائرات تقترب من نهاية حياتها العملانية وعلى الرغم من اجراء التحديثات الداخلية اللازمة لها، الا انه من المقرر ان تحل محلها طائرات اكثر حداثة في غضون السنوات القليلة المقبلة.
من جهتها، تستخدم البحرية الصينية طائرات MPA بعيدة المدى روسية الصنع لكنها لا تزال تنتج نسختها المخصصة من Badger والمجهزة بنظم رادارات حديثة وتحمل صواريخ جوالة مضادة للسفن أسرع من الصوت بعيدة المدى؛ الامر الذي يجعلها تشكل تهديدا محتملا لحاملات الطائرات الغربية لسنوات عدة.
وصلت أساطيل طائرات التدريب حول العالم الى مرحلة الشيخوخة وهي تحتاج اليوم الى استبدالها اما عن طريق طائرات جديدة او اخضاعها لتحديثات جذرية. تتوفر طائرات التدريب النفاثة اليوم من خلال انتاج شركة Leonardo /Alenia لطائرات M-346، BAE Systems لطائرات Hawk وكوريا الجنوبية لطائرات KAI/LMT-50.
الى جانب الألف طائرة نوع Hawk في الخدمة، يبحث الكثير من العملاء حول العالم في كيفية الحصول على افضل السبل لتحديث طائراتهم وتزويدها بأهم النظم. البعض، على غرار القوات الجوية الملكية الأوسترالية أخضع طائراته نوع Hawk الى برامج تجديد وتحديث لتصل بذلك الى معيار Hawk T2 الاحدث. فضلا عن ذلك، عمد بعض مشغلي Hawk الى تحديث ميزات خاصة في هذه الطائرة كالقمرة ونظام المهام لتصبح قادرة على محاكاة التدريب على القتال وتحسين قدرات ادراك الوضع الميداني. الى ذلك، تم تحديث الكثير من طائرات التدريب من خلال اعتماد شاشات عرض رقمية جديدة.
في المقابل، برز سوق كبير لتجديد الطوافات العسكرية، فالطائرات ذات الأجنحة الدوارة قادرة على البقاء فترة عملانية أطول من دون حدوث أي مشاكل في الهيكل اذا تم التدقيق فيه بشكل صحيح لكن نظم الطائرات أصبحت اليوم أكثر تقدما خصوصا لناحية توفير شاشات عرض داخل القمرة.
قد تضمن التحديثات ان دمج أجهزة الرؤية الليلية لا يضرّ بشاشات العرض الموجودة في القمرة على سبيل المثال. تعزز المستشعرات الكهر - بصرية والرادارات المتقدمة الخفيفة الوزن قدرات المراقبة أو في بعض حالات طوافات الهجوم، القدرة على تحديد الأهداف والقيام بالهجمات الدقيقة ليلاً وفي كل الظروف المناخية.
تشمل تحديثات الطوافات أيضاً تصاميم رافعات محسَّنة وتجهيز المقصورات من خلال اضافة أدوار جديدة عليها.
تزداد يوما بعد يوم أعداد الشركات التجارية بالاضافة الى الشركات المصنعة الأصلية القادرة على إدخال تحديثات جذرية من شأنها اطالة الحياة العملانية للطائرات في السنوات المقبلة. فالزبائن الذين يسعون دوما للحصول على افضل المنصات الجوية العسكرية مقابل المال لم يكن لديهم افضل من خيارات تحديث وتجديد أساطيلهم الجوية.
 
 
المواضيع الاكثر قراءة
HIGHLIGHTS
EXTENDING LIFE IN THE AIR
There can be no doubt that defence planners today are facing an increasing challenge in trying to decide how to sustain their air fleets into the future at a time when new aircraft have become very expensive to purchase, a ...
<< read more