|
|
| قراءة إستراتيجية |
|
|
|
سياسة الاستيطان الاسرائيلي وتهويد فلسطين
اعداد العميد الركن م
ابراهيم اسماعيل كاخيا |
|
تعد مشكلة الاستيطان في المناطق العربية المحتلة من اخطر العقبات التي تعرقل سير العملية السلمية، ذلك لان تاريخ الاستيطان في هذه المناطق انما يعبر عن تاريخ الوجود الصهيوني في فلسطين. حيث يُعتبر الاستيطان اداة مزدوجة الهدف لتحقيق المشروع الصهيوني من حيث استيلائه على الاراضي العربية والتخلص من اهلها واصحابها الشرعيين، وكذلك تحويل المستوطنات الى ثكنات عسكرية وقلاع محصنة، والمستوطنين الى جيش مسلح للدفاع عنها. لذلك اتفقت جميع الحكومات الاسرائيلية رغم اختلاف توجهاتها السياسية على اعتبار الاستيطان ركيزة الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية لتهويد الاراضي المحتلة، وفرض الامر الواقع على الدول العربية والفلسطينيين يصعب تغييره وخطوة نحو تحقيق الغاية القومية العليا المتمثلة في اقامة اسرائيل الكبرى من البحر الى النهر.
يحكم الاستيطان عدة عوامل استراتيجية وامنية واقتصادية واجتماعية ترتبط بالابعاد المستقبلية للمشروع الصهيوني الكبير. لذلك تم اختيار مواقع المستوطنات وحجمها والطرق التي تخدمها طبقا لتخطيط وادارة مركزية من قبل قيادة واحدة في وزارة التعمير الاسرائيلية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، يستهدف حصار المدن العربية الكثيفة السكان وعزلها عن بعضها، وتقطيع اوصال التجمعات السكانية العربية، مع توفير الاتصال والحماية المتبادلة فيما بين المستعمرات او المستوطنات بعضها ببعض. وبينها وبين العمق الاسرائيلي، وبما يحقق الاشراف والسيطرة عسكريا على المناطق ذات الاهمية الاستراتيجية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمكن من سرعة انتشار القوات الاسرائيلية في حالات التوتر لتفرض سيطرتها على كل المناطق المحتلة.
اولا: الاهداف الرئيسية للاستيطان الاسرائيلي: اختار اليهود ارض فلسطين لتحقيق هدفهم الرئيسي، وقد توفر المناخ المناسب لهم لاقامة الدولة اليهودية العبرية. وبدأ تطبيق الاستراتيجية الصهيونية للسيطرة على الارض واستملاكها لاقامة المستوطنات الاسرائيلية، وقد تم توزيع المستوطنات بعد دراسة دقيقة وتحديدا لاهداف اقامة كل مستوطنة، وكانت اهداف اليهود لرئيسية لانشاء المستوطنات تتلخص بما يلي:
١ - الاهداف الاجتماعية: عاش اليهود في قارات العالم موزعين ومشتتين ولم يكن لهم وطن واحد يجمعهم، ولكل منهم لغته الخاصة تبعا للبلد الذي عاش فيه، لذلك تم التركيز على دمج العناصر اليهودية المهاجرة في مجتمع واحد لتقوية الروابط الاجتماعية بينهم والتي تخدم المصلحة الاسرائيلية، كذلك تشجيع يهود العالم على الهجرة الى فلسطين من خلال تأمينهم بالارض والمسكن. لذا تم بناء المستعمرات اليهودية لتكون النواة لقيام دولة اسرائيل.
٢ - الاهداف الامنية: كانت اكبر المشاكل التي عانت وتعاني منها اسرائيل لغاية الان المشاكل الامنية، حيث ان الفلسطينيين بدأوا ومنذ دخول اليهود الى فلسطين بمهاجمة اليهود وقتل العديد منهم، لذلك انبعثت سياسة بناء المستعمرات للحفاظ على ما يلي:
أ - أمن الافراد: وذلك من خلال العيش في تجمعات سكانية وتزويدها بالسلاح للدفاع ضد هجمات المقاومة الفلسطينية.
ب - أمن الدولة: تم بناء المستعمرات الاسرائيلية لتشكل خطوطا دفاعية امام الهجمات العربية ومن جميع الجهات وكذلك لتشكل قواعد انطلاق للجيش الاسرائيلي باتجاه الدول العربية المجاورة.
٣ - الاهداف السياسية: يعتبر الاستيطان الاسرائيلي والتوسع المستمر فيه وسيلة ضغط يمارسها اليهود على الفلسطينيين والعرب عموما لتحقيق مكاسب سياسية وفرض واقع الوجود اليهودي في المنطقة، وجعل هذه المستعمرات مدار البحث على طاولة المفاوضات لرسم ملامح الحل النهائي، كذلك لاشغال الرأي العالمي عن ممارسة العدوان اليهودي من خلال توجيه الانظار الى قضايا المستعمرات والاستيطان.
٤ - الاهداف الاقتصادية: لقد ركز اليهود ومنذ بداية الاستيطان في فلسطين على انتقاء المناطق التي تخدم اهدافهم وتحقق لهم المكاسب الاقتصادية، فالشعب اليهودي شعب يعتمد على الرأسمالية والنفوذ المالي. لذلك تم اختيار الاراضي الجيدة من النواحي الاقتصادية لبناء تجمعاتهم السكنية حولها، كذلك اختيار الاراضي القريبة من مصادر المياه، وكل ذلك لتضييق العيش على عرب فلسطين من اجل اجبارهم على الرحيل وترك اراضيهم والهجرة الى الخارج، تمهيدا لتحقيق يهودية الدولة.
٥ - عزل الفلسطينيين: ركز اليهود، ومن خلال اقامة المستوطنات واختيار مواقعها بدقة على عزل الفلسطينيين عن بعضهم البعض من ناحية، وابعادهم وعزلهم عن السكان اليهود من ناحية اخرى وذلك لتحقيق الاهداف التالية:
أ - خلق حاجز او حواجز لمنع التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين واشقائهم في المحيط العربي.
ب - خلق جدار امني بين السكان الفلسطينيين والسكان اليهود داخل الخط الاخضر.
ج - تجزئة الاراضي الفلسطينية واعاقة التواصل الجغرافي.
د - تضييق العيش على العرب من اجل اجبارهم على ترك اراضيهم والهجرة الى خارج فلسطين.
ثانيا - الاستيطان المديني
تؤكد خطط الاستيطان المستقبلية تأكيد مفهوم الاستيطان المديني بمفهوم تحويل المستوطنات الى مدن صغيرة يتوافر فيها مخزون كبير من الطاقة البشرية ذات الطبيعة المهنية، مع التقليل من اشكال الاستيطان الزراعي والتوسع في مجال الاستيطان الصناعي الذي يجمع بين طياته الامن، واعطاء افضلية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة شرق الشريط الساحلي الاكثر قربا من المراكز الاقتصادية والاستيطانية النشطة خصوصا على محور هضاب الجليل الغربي حيث يُخطط لاقامة ما يطلق عليه مراصد الجليل وهي مراكز تجمعات صغيرة تشكل نوايات للاتساع العمراني مستقبلا، كذلك هضاب شفا عمرو ورامات منشيه والشارون الشرقي وممر القدس ومنطقة المنخفضات الشفيلة الشرقية وغور بئر السبع.
كذلك بالاهتمام بتطوير مراكز سياحية جديدة في الجليل وحول القدس في صحراء يهودا، وعلى شاطىء البحر الميت بالتعاون مع الاردن. وخلق مجالات جديدة للاستيطان العلمي من خلال تطوير مؤسسات مركزية في مجالات الثقافة والتعليم والفكر والعلوم والابحاث والتطوير، ومسائل العقيدة الصهيونية وذلك طبقا لمقاييس عالمية وبحيث يمكن اشغالها بطاقات بشرية مهنية وعلمية وفكرية عالية المستوى. وحتى تكون هذه المؤسسات قادرة على جذب الكفاءات العلمية الفكرية والمهنية من اليهود المقيمين في الخارج. بجانب اقامة محاور اتصال مع المؤسسات والهيئات المماثلة على المستويين الاقليمي والدولي.
اما في مدينة الخليل التي تشكل حاليا بؤرة توتر، فان التخطيط الاستيطاني لها يستهدف اقامة حي يهودي داخل المدينة، بالاضافة الى اربعة جزر استيطانية صغيرة، حول المدينة اكبرها مستوطنة كريات اربع المقامة حاليا جنوبها وتضم ٨٠٠ مستوطن وفق تقديرات عام ١٩٩٨. ومخطط لها ان تتوسع بحيث تتحول الى مستوطنة مدينية صناعية تضم ما يفوق ١٥٣ الف مستوطن في العقد الاول من القرن الحالي.
ثالثا - محاور الاستيطان الحالية، وانواع المستوطنات المقامة
١ - ركز اليهود مستعمراتهم على ثلاثة محاور رئيسية هي:
أ - المحور الشرقي غور الاردن: وقد اقيم على هذا المحور ٢٧ مستوطنة تبدأ من مستوطنة ميحولا في اقصى الشمال في منطقة طوباس الى مستوطنة متسيه شاليم في محافظة بيت لحم، والتي تقع على الشاطىء الغربي للبحر الميت، وقد بنيت هذه المستوطنات وفق خطة تقضي بالسيطرة الاسرائيلية على منطقة الغور.
ب - المحور الغربي المحاذي للخط الاخضر : وتنتشر مستوطنات هذا المحور في المنطقة المحاذية لخط الهدنة الخط الاخضر ولا تبعد معظم هذه المستوطنات اكثر من ٣ كلم عن الخط الاخضر، ويضم هذا المحور ٣٥ مستوطنة، عدا المستوطنات التي تحيط بمدينة القدس.
ج - محور ارئيل عابر السامرة: يمتد هذا المحور على طول الطريق الذي يبدأ من مدينة كفرقاسم القريبة من خط الهدنة غربا ومتجها الى الشرق مخترقا منطقة سلفيت ليتقاطع مع الطريق الرئيسي رام الله - القدس وبالقرب من بلدة زعتر ثم يواصل امتداده شرقا ليلتقي مع الطرق الرئيسي في منطقة الغور الذي يمتد على طول الغور مخترقا مدينة اريحا، وقد كثفت اسرائىل من مستوطناتها على طول هذا الخط والمناطق القريبة منه حيث اقامت ١٧ مستوطنة منها مستوطنة ارئيل، وهي اكبر المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والتي تنوي جعلها مدينة كما اسلفنا، ويقسم هذا الطريق الضغة الغربية الى جزئين شمالي وجنوبي.
٢ - قطاع غزة: قامت اسرائيل بتوزيع المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة على محورين رئيسيين هما:
أ - المحور الغربي: ويضم كتلتين رئيسيتين من المستوطنات، كتلة شمالية وكتلة جنوبية، وعلى هذا المحور سبع مستوطنات.
ب - المحور الاوسط: ويضم مستوطنات نستاريم، كفارداروم، كسيوفيم لكن شارون أجبر في شهر آب عام ٢٠٠٥ على نزع هذه المستوطنات واخلاء المستوطنين ضمن خطة فك الارتباط التي اعلن عنها بعد اشتداد المقاومة الفلسطينية.
٣ - انواع المستوطنات المقامة: يمكن تقسيم المستوطنات اليهودية الى:
أ - من الناحية الاجتماعية: يتم تصنيف المستوطنات من الناحية الاجتماعية الى ثلاثة انواع رئيسية هي: الكيبوتس، الموشاف، المستوطنات الدينية.
١ الكيبوتس: المستوطنات الاشتراكية تعني هذه الكلمة بالعبرية لم الشمل وهي قرية جماعية ارضها ومبانيها وادواتها مشتركة وملك لجميع سكان "الكيبوتس" كمستعمرة دجانيا.
٢ الموشاف: المستوطنات التعاونية، وهي مستعمرة الملاك وهي على شكل مستوطنة عمال زراعة تعتمد على الاستخدام الذاتي والمنفعة المتبادلة وتسوّق منتجاتها بواسطة جمعية تعاونية، كمستعمرة مهلال.
٣ المستوطنات الدينية: تقوم على مبدأ الموشاف الا انها تقوم بتطبيق الشريعة اليهودية والتأكيد على مبادىء التوراة، في جميع مرافق الحياة الاجتماعية، وتلعب هذه المستوطنات دورا هاما في توطيد الدولة الصهيونية.
ب - من الناحية العسكرية: تُصنف المستوطنات الى:
١ المستوطنات الدفاعية الامامية: وتكون قريبة من الحدود لمسافة تتراوح ما بين ٥ - ١٠ كم وتقسم الى:
أ - مستوطنات الناحال: وهي مستوطنات شبه زراعية تبنى للاغراض العسكرية بشكل خاص وينتقي موقعها بدقة في منطقة جبلية مرتفعة، وتعزز وتحصن بشكل قوي لتصبح مركزا عسكريا حصينا تخدم الاهداف العسكرية الدفاعية والهجومية. ويمكن للشباب اليهود اداء الخدمة الالزامية فيها.
ب - المستوطنات الدفاعية الخلفية: وتقع خلف المستوطنات الامامية بحيث تشكل عمقا لها لتكمل حلقة الدفاع الاقليمي، وهي ذات قدرة عسكرية اقل من الامامية الا انه يمكن تحويلها الى مستوطنات دفاعية قوية خلال بضع ساعات بتوفير التعزيزات اللازمة.
رابعا عناصر الاستيطان:
لقد ركز اليهود خلال العملية الاستيطانية في فلسطين على ثلاثة عناصر لتحقيق الاهداف المطلوبة من اقامة المستعمرات وهذه العناصر هي:
- الارض: تعتبر الارض في الفكر الاستيطاني الاسرائيلي امرا اساسيا، وهي الهدف الاول للحركة الصهيونية، فمن خلال امتلاك الارض يمكن تنفيذ الانقلاب الديموغرافي المتمثل بطرد العرب وتوطين اليهود مكانهم وتمثل ذلك بالمقولة الشهيرة لليهود التي رافقت عملية الاستيطان منذ بدايته فلسطين ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض، وقد اعتمد اليهود الطرق التالية لامتلاك الاراضي:
أ - تشكيل المؤسسات اليهودية الخاصة لامتلاك الاراضي.
ب - تسجيل ملكية الاراضي كملكية عامة للشعب اليهودي.
ج - تستملك الاراضي لليهود وتسجل باسم صندوق رأس المال القومي غير قابل للانتقال.
د - اصدرت اسرائيل عدة قوانين لاحتلال الاراضي ونزع ملكيتها عن الفلسطينيين اضافة لعدة ذرائع تعسفية تنافي كل الشرائع والحقوق الطبيعية المشروعة دون وجه حق او سبب مبرر لذلك سوى الاحتلال البغيض والهيمنة الهوجاء والاعمال القسرية غير المشروعة.
وتدل الوقائع على ان اسرائيل اغتصبت عقب حرب عام ١٩٤٨ ما يفوق عن ٢٠٧٧٠ كم٢ وهذه المساحة تفوق مساحة القسم المخصص لاسرائيل في قرار التقسيم رقم ١٨١ لعام ١٩٤٧ الصادر عن هيئة الامم المتحدة وقتئذ، مما رسخ اقدام اسرائيل في قلب الوطن العربي، وحول هذا الكيان الى قاعدة استعمارية، اعاقت تطوير العالم العربي ووحدته وجعلت الاستقرار في المنطقة قلقا وقابلا للانفجار في كل لحظة زمنية.
كما سيطرت اسرائيل عقب نكسة عام ١٩٦٧ على مساحات كبيرة من الاراضي العربية المحتلة تفوق مساحتها مساحة الكيان الصهيوني بعدة مرات. واصبحت مجمل الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل تقدر ب ٨٩٣٥٩ كم ٢ وهذه المساحة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وهضبة الجولان، وشبه جزيرة سيناء ذات المساحة ١١٩٨ كم٢ التي اعيدت الى مصر اثر توقيع اتفاقية كامب ديفيد.
٢ - الانسان: يتمثل الهدف الاساسي للحركة الصهيونية بتهجير اكبر عدد ممكن من يهود العالم الى فلسطين وتركيزهم فيها بقصد اجراء انقلاب ديموغرافي واستبدال السكان الشرعيين من العرب بجماعات يهودية من المهاجرين الى فلسطين. ولقد اعتبر مبدأ "التخلص من العرب" بتهجيرهم الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاطماع الصهيونية. وبهذا الصدد يشير "يوسف فايتس" الى انه "ما من وسيلة امامنا لحل المشكلة سوى ترحيل العرب من هنا، ونقلهم الى البلدان المجاورة".
يشير الكتاب السنوي "الميزان العسكري لعام ٢٠٠٨ الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية - لندن، ان عدد السكان في دولة اسرائيل يبلغ ٦٧٩،٣٤٢،٧ ملايين نسمة، منهم ٨٢ من اليهود، و ١٨ من العرب والآخرين. اي ان عدد اليهود خلال العام المذكور يبلغ 5,118,966 ملايين نسمة وان الفرد اليهودي يقضي معظم سنين عمره في الخدمة العسكرية او ما يماثلها ففي سن ١٣ - ١٧ في الجوفاع الشبيبة اليهودية وفي سن ١٧ - ٢٠ في الخدمة العسكرية الالزامية او في الناحال، ومن سن ٢١ - ٥٤ في الخدمة الاحتياطية، او في حرس الحدود وفوق ال ٥٤ سنة في حراسة المستعمرات المستوطنات او في الدفاع المدني. وتبلغ الكثافة البشرية لليهود حوالى ١٨٠ شخصا في كليومتر مربع.
يبلغ عدد السكان العرب الموجودين في دولة اسرائيل حوالي 1,123,682 مليوهن نسمة، والكثافة الكيلومترية ما يقارب ال ٤٠ فردا في كل كيلومتر مربع.
٣ - المياه: الماء عنصر ضروري لعملية الاستيطان ونظرا لما تتمتع به المناطق الشمالية والساحلية والوسطى من فلسطين بوفرة في مصادر المياه، فقد تركزت عمليات الاستيطان الصهيوني المبكرة في هذه المناطق، وعندما ازدادت اعداد المهاجرين اليهود الى فلسطين ثم بناء مستوطنات لهم في المناطق الجنوبية من فلسطين.
وقد تم نقل المياه لهم من المناطق الشمالية، كون المناطق الجنوبية تعاني من شح في المياه، بنفس الوقت تؤدي سيطرة اليهود على مصادر المياه الى حرمان المواطنين العرب منها وتجعلهم تحت رحمة السلطة الاسرائيلية، وقد اصدرت اسرائيل العديد من الاوامر العسكرية التي تتضمن في مجملها على تصرف اسرائيل المطلق في المياه الفلسطينية.
خامساً - السياسة الاسرائيلية تجاه قضية الاستيطان:
السياسة الاسرائيلية تجاه المستوطنات واحدة، فلم يسبق ان اجمعت الحكومات الاسرائيلية المتتالية على موقف موحد، مثلما اجمعت على موقفها في قضية المستوطنات ودعمها بكافة السبل الممكنة دون ايلاء محادثات السلام الجارية او القوانين الدولية ادنى اهتمام.
منذ توقيع اتفاقية "اوسلو" قامت اسرائيل ببناء ٤٤ بؤرة استيطانية وبعد توقيع اتفاقية "واي ريفر" بنيت ٢٧ بؤرة استيطانية ١١ منها تأسست في شهر مارس ١٩٩٩. وبلغ مجموع الاراضي الفلسطينية التي صودرت منذ التوقيع حواي ٢٧٣٨٣ دونما. ويبرر المسؤولون الاسرائيليون ذلك بأنه لا علاقة بين عملية السلام والاستمرار في بناء المستوطنات. حيث لم تنص اتفاقية "اوسلو" وبكل اسف وما تلاها على اي قرارات تحظر على اليهود بناء مستوطنات جديدة. او توسيع القائم منها.
وتهدف اسرائيل من وراء ذ لك الى خلق واقع جغرافي وسياسي ونفسي جديد يؤثر في نتائج مفاوضات الوضع النهائي لصالحها، وتحسباً لفشل المفاوضات واضعة نصب عينيها تحقيق ما يلي:
١ - الاخلال بالتركيبة السكانية لصالح اليهود لخلق واقع جديد، يستفيد منه المفاوض الاسرائيلي.
٢ - زرع المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية لتحديد خريطة الكيان الفلسطيني المستقبلي.
٣ - تقطيع اوصال المناطق الفلسطينية وعرقلة التواصل الجغرافي والأمني بينها.
٤ - العمل على تنفيذ مخطط "القدس الكبرى" الذي اقره الكنيست الاسرائيلي عام ١٩٨٠ ولذلك فهي تولي العمل الاستيطاني في القدس اهمية خاصة.
٥ - استمرار النشاط الاستيطاني يعني مزيداً من الضغط على الولايات المتحدة الاميركية لدعمها اسرائيل بمزيد من المعونات المالية.
٦ - الدور العسكري الذي تؤديه المستوطنات في حالة الحرب. فضلاً عن كونها ثكنات عسكرية لانطلاق القوات الاسرائيلية الاحتياطية التي تشكل نسبة ٨٠ من تعداد الجيش الاسرائيلي. لذا راعت اسرائيل ذلك في بناء المستوطنات. لقد نظر الاسرائيليون الى الاستيطان على انه الاساس لقيام الكيان الصهيوني ولا يمكن تحقيق اطماعهم وطموحاتهم ومستقبلهم في فلسطين بدون مواصلة الاستيطان لذلك وقفوا بكل ما يملكون من قوة لتحقيق هذا الهدف القومي من وجهة نظرهم والمتتبع لتصريحات وآراء القادة الصهاينة القدماء والجدد يرى ما يكنه هؤلاء للعرب والسعي لمنع اقامة دولة فلسطينية وطرد العرب من فلسطين، كي يحققوا يهودية الدولة في المستقبل القريب.
سادساً - النزعة العنصرية في الفكر الصهويني
كانت النزعات العنصرية في فلسفة القرن التاسع عشر المنصرم مبنية على تفوق جنس من الاجناس البشرية على آخر باعتباره افضل منه وأكثر رقياً وانقى اصلاً. وعلى هذه الفكرة نشأت الصهيونية العالمية، وقد وجدت في الفكر الديني اليهودي ما يؤيدها ويعضد اباطيلها، فكل اليهود يرون انفسهم اذكياء مبدعين وأتقياء صالحين. ويرون في غيرهم اغبياء اذلاء متخلفين.
فهذا الحاخام موسى بن ميمون الذي قال عن العرب "عليهم ان يكونوا في الدرجة السفلى وان لا يرفعوا رؤوسهم في وجه اسرائيل وانما يجب ان يكونوا خاضعين لها وما قاله المتطرف اليهودي ماينر تزهاجن: "الذكاء فضيلة يهودية والخداع رذيلة عربية" ووصف اليهود بأنهم "نشيطون وشجعان وحازمون وأذكياء" ووصف العرب بأنهم "منحطون وأغبياء وخونة لا ينتجون الا الامور الشاذة المتأثرة بصمت ورمنطقية الصحراء". ويتبارى حاخامات اليهود في ادعاء تفوق الجنس اليهودي على الاجناس البشرية الاخرى، وتأكيد اكذوبة "شعب الله المختار" واستبعاد الاجناس الاخرى واذلالها، وعلى رأس هؤلاء الحاخام المتطرف مائير كاهانا الذي كان يتزعم حركة كاخ العنصرية وهو صاحب المقولة الشهيرة "لقد اختارنا يهوه اله اليهود شعبه الخاص فلا يمكننا ان ننحدر الى الاسفل"، وادعى كاهانا في احدى محاضراته للحاخامات اليهود ان ارض اسرائيل تمتد من الفرات الى النيل، وان الاسرائيليين ليسوا محتلين لأرض فلسطين فلمدة اربعة الاف سنة كانت هذه الارض يهودية - حسب افترائه - انها الارض التي سار عليها ابراهيم واسحاق، انها ارض التوراة، وهي الارض التى رعى عليها داوود غنمه".
وكان هذا المتطرف يعود دائماً الى طرد العرب من الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام ١٩٤٩ واكد حينذاك على انه في حال انتخابه رئيساً لاسرائيل فلسوف يجبر العرب على الرحيل بقوة اذا هم رفضوا ذلك، بل سيلقى بهم في مقالب القمامة على حدود اسرئيل ويطلق عليهم اسم التلوث الاجنبي.
وقد كتب الصهيوني اليعازر ولدنبرج الحاصل على جائزة اسرائيل لعام ١٩٧٦ قائلاً "انني على سبيل المثال اؤيد الشريعة التي تنص على عدم السماح للأجنبي ان يسكن في اورشليم واذا كنا نقيم الشريعة، كما ينبغي، كان ينبغي علينا ان نطرد كل الاجانب من اورشليم وان نطهرها تماماً... كذلك فانه محظور علينا ان نسمح للاجانب ان يشكلوا اغلبية في اية مدينة من مدن اسرائيل.
وهنا نقول ما اشبه اليوم بالبارحة فهذا ليبرمان وزير خارجية اسرائيل الحالي، والذي اصبح حزبه اسرائيل بيتنا جزءاً من الحكومة الاسرائيلية الحالية والتي يرأسها اليمين المتطرف بنيامين نتنياهو والذي يدعي ان الاستيطان مرده الزيادة الطبيعية في نمو القوى البشرة الاسرائيلي. ان ليبرمان يدعو دائماً وأبداً - دون خجل او حياء - الى ترحيل العرب من الاراضي المحتلة سنة ١٩٤٨ وحرمانهم حقوقهم المشروعة. وهذا الفكر العنصري المتطرف سيظل دائماً يسيطر على العقلية اليهودية في كل زمان ومكان ويدفع اليهود الى ممارسة الاعمال الارهابية والمجازر البشرية منذ تأسيس الكيان الصهيوني المصطنع. |
|
|
|
|
|
|
 |
إطبع هذا المقال |
|
قرأ هذا المقال 342 مرة |
|
|