القوة الجوية للمهام الانسانية لمجلس التعاون الخليجي
تذكرت عدة بلدان حول المحيط الهندي في اواخر كانون الاول"ديسمبر الماضي باسى يوم الشؤم الذي وقع قبل خمس سنوات عندما ضربت هزة ارضية مركزها على بعد ١٦٠ كيلومترا شمال جزيرة (Simeulue) الاندونيسية فاطلقت اعصار "تسونامي" الذي اجتاح عدة بلدان في المنطقة كان بين اشد المتأثرين به اندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلاند. وادى التسونامي الى وقوع نحو ٢٥٠٠٠٠ اصابة، ما جعله احد اكثر الكوارث الطبيعية الفتاكة في تاريخ البشرية. وادى الدمار الذي انتشر على نطاق واسع بفعل هذه الظاهرة الجيولوجية الى التعجيل في اكبر جهود الاغاثة الانسانية الدولية في التاريخ. ونتيجة لذلك، وصلت الى منطقة المحيط الهندي المساعدات الاعمال الخيرية من المؤسسات غير الحكومية والهيئات الطبية والخبراء المدنيون مثل مهندسي البناء، وتعززت بالخدمات العسكرية من جميع انحاء العالم للمساعدة على تنظيم جهود الاغاثة.
دور المؤسسات العسكرية
اكدت الكارثة، بالنسبة للجيوش والبحريات والقوات الجوية التي ارسلت عسكريين ومعدات للمساعدة في جهود الاغاثة، على الدور المهم الذي يتعين على هذه المؤسسات العسكرية ان تلعبه في جهود النجدة والانقاذ التي تنشط في اعقاب الكوارث الطبيعية. وقد لعبت الطائرات من منطقة المحيط الهندي دورا رئيسيا في جهود الاغاثة بعد كارثة التسونامي. ولذلك ارسلت استراليا على عجل ٨ طائرات نقل من طراز (C-130) اضافة الى طوافتين من فئة (Sikorsky H3 Sea King) و ٤ طوافات من فئة (Bell UH-1 Iroquois). ووصلت ايضا مساهمات طيران عسكرية اخرى من الهند ٧ طائرات و ٢٠ طوافة وماليزيا طائرة من طراز CN-325 وطائرة نقل من طراز C-130 ونيوزيلاندا طائرة Boeing 757 وطائرة C-130 ومن باكستان ٨ طائرات C-130 ومن سنغافورة ٦ طوافات من فئة Boeing CH-47 وطوافتين للنقل طراز AS-330 Super Puma. وكان هذا بالاضافة الى طائرات عسكرية من بلدان اخرى حول العالم.
يبرز التجاوب العسكري مع "التسونامي" ان القوة الجوية شهدت بنوع خاص توسعا في ادوارها منذ ايام الحرب الباردة. وكان يتم الحصول على طائرات النقل والطوافات التي تستعملها القوات الجوية في العالم لنقل القوات والمعدات من والى وحول ميدان المعركة. مع ذلك، فان هذه الطائرات ترسل حاليا كالعادة على عجل للخدمة لنقل الطعام والمؤن والمستشفيات النقالة الى مناطق الكوارث كما تنقل الجنود الى مسرح العمليات ابان الحرب.
مجلس التعاون الخليجي
تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، الكويت والامارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية وعمان وقطر، بمجموعة طائرات فعالة يمكن استعمالها للمساعدة في العمليات الانسانية.
من ناحية الطوافات، يفاخر سلاح الجو الكويتي بامتلاك اسطول مؤلف من نحو ٤ طوافات من فئة (SA-330 Puma) من شركة (Aerospatiale / Eurocopter) و ٥ طوافات من فئة (AS-332 Super Puma) وطوافتي نقل من فئة (S-92) من شركة (Sikorsky)، اضافة الى ٣ طائرات من فئة (L-100) المدنية المشتقة من طائرة النقل الاسطورية (C-130) من شركة (Lockheed Martin). ويستعمل سلاح الجو الاماراتي ٦ طائرات نقل من فئة (C-130 H/H-30) و ٧ طائرات من فئة (CN-235) من شركة (EADS/CASA)، اضافة الى طوافات نقل من فئة (CH-47 C/D) من شركة (Boeing) و ٣٥ طوافة نقل من فئة (SA-330 Puma). ولدى سلاح الجو البحريني، طائرة نقل واحدة من فئة (BAE 146) و ١١ طوافة من فئة (Bell 212 Twin Huey) وطوافتين للمنافع العامة من فئة (UH-60L) من شركة (Sikorsky). ويتمتع سلاح الجو السعودي باسطول كبير يتألف من ٢٧ طوافة من شركة (Agusta Bell 212) و ٢٤ طوافة من فئة (Bell 205) و ١٢ طوافة من فئة (S-70A1/A1L) من شركة (Sikorsky) و١٨ طوافة من فئة (VH-60L) وطوافتين للمنافع العامة من فئة (Bell 412 EP) وطوافات نقل. ويعزز هذا الاسطول ٤٢ طائرة نقل من فئة (VC/KC/C-130E/H). ولدى سلاح الجو العماني في الوقت نفسه ٢١ طوافة من فئة (AB 205 A1) من شركة (Agusta - Bell) و ٣ طوافات من فئة (AB212Twin Huey) من شركة (Agusta - Bell) و ٣ طوافات نقل من فئة (AS-332 Super Puma) من شركة (Eurocopter)، الى جانب ٣ طائرات نقل من فئة (C-130H). ويتمتع سلاح الجو القطري، في النهاية، بطائرتي نقل استراتيجيتين من فئة (Boeing C-17 Globemaster III).
يشكل مجموع هذه الطائرات مجموعة رائعة من الطائرات المحلقة التي تستطيع ان تحمل، فيما بينها، اكثر من ٦،٢ مليون كيلوغرام من المؤن الانسانية.
اضافة لذلك، يجري تعزيز قدرات النقل في بعض هذه البلدان بادخال طائرات وطوافات نقل جديدة للخدمة. اذ سوف تحصل الامارات العربية المتحدة قريبا، على سبيل المثال، على ثلاث طائرات نقل صهريج متعددة الادوار (MRTT) من شركة (Airbus) من فئة (A330)، التي سوف تجعل المجموع الاضافي ١٣٥٠٠٠ كلغ، اضافة الى ١٢ طائرة نقل من فئة (C-130J) التي تجعل المجموع يبلغ ٢٤٠٠٠٠ كلغ من الاحمال النافعة، والتي سوف تحل محل الطائرات القديمة في دولة الامارات من فئة (C-130H/H-30). فضلا عن ذلك، هناك ٤ طائرات نقل استراتيجية من فئة (C-17 Globemaster III) من شركة (Boeing) تجعل المجموع يبلغ ٣١٠٠٠٠ كلغ اضافيا و ٤٠ طوافة للمنافع العامة من فئة (UH-60M) من شركة (Sikorsky)، ما يجعل المجموع ٢٣٣٠٠٠ كلغ من الاحمال النافعة الاضافية. وهذا سوف يمنح سلاح الجو الاماراتي تعزيزا نوعيا وكميا كبيرا زيادة على النقل الفعال والموجودات من الطوافات التي يستعملها السلاح حاليا. اما سلاح الجو القطري فهو في سياق الحصول على طائرة نقل واحدة من فئة (C-130J-30) ما يمنح ٢٠٠٠٠ كلغ اضافيا من الاحمال النافعة، في حين طلب سلاح الجو القطري ايضا ٤ طائرات من الطراز نفسه ليرفع مجموع طاقة النقل الى نحو ٨٠٠٠٠ كلغ.
تقوم الطوافات والطائرات بجناح ثابت بادوار مهمة متعددة عليها ان تلعبها خلال العمليات الانسانية، ومع ان حملها النافع المفيد هو الاهم جدلا، فانه ليس صفتها الحصرية. هذا، وتستطيع الطوافات بتصميمها ان تحوم ولا تحتاج الى مدرج للهبوط والاقلاع. ففي مناطق الكوارث، التي ربما تكون فيها المدارج مدمّرة، او مكتظة كثيرا بطائرات الجناح الثابت، فان ميزات الطيران للطوافات تتيح لها العمل من مساحات مسطحة صغيرة. وهذا يتيح لها ايضا ان تدخل الى مناطق معزولة لا تصل اليها الطرقات او سكك الحديد، او حيث قد تكون الطرقات او خطوط سكك الحديد والجسور مدمرة، مما يترك الجو ليكون الوسيلة الوحيدة الحيوية للنقل والاتصال. يضاف الى ذلك، ان قدرة الطوافة على التحويم تتيح لها انتشال الاحياء من سيول الماء الهائجة او من على سطوح المنازل والاشجار: وهي قدرة وُضعت للمنفعة الجيدة خلال جهود الاغاثة في اعقاب اعصار كاترينا الذي اجتاح جنوب الولايات المتحدة في عام ٢٠٠٥. اضافة لذلك، ان القدرة على التحويم تمكّن الطوافات من العمل كرافعات جوية ليس لنقل الاحمال فقط التي قد لا تناسب داخل الطوافة، مثل المركبات المخصصة لكل الاراضي، بل ايضا لازالة الانقاض والركام الذي قد يكون الناس علقوا تحته.
مع ذلك، يتعين على الطائرات بجناح ثابت ان تلعب ايضا دورها. وقد طوّرت سلسلة طائرات النقل التكتيكية من فئة (C-130 Hercules) من شركة (Lockheed Martin) وتصميم طائرة (C-17) من (Boeing) لتعملا من مدارج جوية قليلة التحضير وقد لا تكون اكثر من بقعة مسطحة من الحشيش او امتدادا مسطحا من الرمل. وبالاضافة، تتمتع هذه الطائرات ايضا بانطلاق اقلاع وهبوط على مسافات قصيرة نسبيا. فعلى سبيل المثال، تستطيع طائرة (C-17) الاقلاع جوا من بقعة طولها ٢٣١٦ مترا والهبوط في بقعة طولها ٩١٤ مترا. وبمقارنة هذا مع طائرة الحمولة المدنية (Boeing 747-400 ERF) التي تقتضي، رغم انها تحمل ٣٥٢٠٠ كلغ حملا نافعا اكثر من طائرة (Globemaster III)، مسافة هبوط مضاعفة تقريبا ولا تستطيع العمل من المدارج الجوية فقيرة التحضير نفسها مثل طائرة (C-17)، وان قدرات طائرة (C-130) فيما يتعلق بمسافات الاقلاع والهبوط المثيرة اكثر، بالمقارنة مع طائرات (Hercules) التي تقلع من مسافة تبلغ نحو ١٠٠٠ متر وتتوقف في مسافة تقل عن ٧٠٠م بعد هبوطها. وتتمتع طائرة (C-130) ايضا بوسائل تمكنها من العمل من مدارج قليلة التحضير.
ان طائرات الخطوط الجوية المدنية المشتقة، مثل طائرات (A330MRTT) من شركة (Airbus) التي سوف تحصل عليها الامارات العربية المتحدة ايضا عليها دورا مهما ان تلعبه. ويمكن استعمال هذه الطائرات لتحمل كميات كبيرة من الحمولة من والى مطارات وقواعد جوية عادية. ويتيح لها تصميمها ان تجهز لنقل الحمولة او الاشخاص او كلاهما، او لتحمل تسهيلات طبية لاخلاء اصابات الجرحى للمرافق التي يمكن ان تقدّم فيها عناية خاصة. في الواقع، ان تشغيل قوة مختلطة من الطوافات وطائرات النقل وطائرات الخطوط الجوية التجارية المشتقة يتيح للبلدان الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي (GCC) مفهوما مرنا جدا للعمليات لدى تأمين طائرات للعمليات الانسانية، وان المرونة هي الصفة الاهم في القوة الجوية. حتى انه يمكن استعمال طوافات وطائرات نقل وطائرات خطوط جوية قليلة لتشكل سلسلة لوجستية قوية لنقل الاشخاص والمواد واخلاء الاصابات. ويمكن استعمال طائرات مثل طائرات (A330MRTTs) من شركة (Airbus) لتشكل جسرا لنقل العتاد ومواد الاغاثة والاشخاص من القاعدة الجوية او من مطار احد البلدان الى مرافق عملانية مماثلة في البلد الذي وقعت فيه الكارثة. ومن الواضح انه يُفضل ان تكون هذه الطائرات قريبة نسبيا من منطقة الكارثة. هذا لان طائرات النقل التكتيكية، مثل طائرات (C-130)، يمكن ان تستعمل عندئذ لنقل الاشخاص انفسهم والامدادات والمعدات من المطار او من القاعدة الجوية الى مدارج فقيرة التحضير اقرب الى منطقة الكارثة. ويمكن من هناك استعمال طوافات لنقل الاشخاص والحمولة من هذه المدارج مباشرة الى المناطق التي تدعو الحاجة اليها اكثر. وتكفي طوافة واحدة وطائرة نقل تكتيكية وطائرة خطوط جوية لانشاء هذه السلسلة من النقليات. وبقدر ما ينشر مزيد من الطائرات بقدر ما يتسنى نقل المزيد من المعونات الى مسرح الكارثة. وبقدر ما يكون نسق العمليات اعلى، يمكن الحفاظ على استدامته. فعلى سبيل المثال، يصبح ممكنا بزوج من الطوافات وطائرات النقل التكتيكية وطائرات الخطوط الجوية الحفاظ على عمليات شبه دائمة تقريبا، فحين تكون طائرة من كل طراز تخضع للصيانة، تكون الطائرات الاخرى تقوم بمهامها.
ان النقل ليس القدرة الوحيدة التي تستطيع اسلحة الجو في مجلس التعاون الخليجي تقديمه للعمليات الانسانية. فالاسلحة الجوية في دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وعمان تستعمل كلها طائرات البحث والانقاذ (SAR) المتخصصة وطائرات للاخلاء الطبية (MEDEVAC) التي يتعين عليها تقديم مساهمات واضحة في تأمين مساعدة انسانية.
خاتمة
ان قدرات الاخلاء الطبية والبحث والانقاذ والنقل مجتمعة للقوات الجوية في مجلس التعاون الخليجي تمنح مجموعة قوية من العتاد التي يمكن ان تأتي بقدرات تدعو الحاجة اليها كثيرا لجهود الاغاثة الانسانية. ولان الكل يدعو الى عدم تكرار كارثة بحجم التسونامي الذي حصل في عام ٢٠٠٥، فان معرفة ان منطقة الشرق الاوسط هي موطن اساطيل كبيرة من الطائرات التي تستطيع المساعدة في الانقاذ وتوصيل مواد الاغاثة اذا دعت الحاجة لامر مطمئن. ويلاحظ ان الكوارث الطبيعية في مناطق الازمات، سواء كانت في جنوب آسيا او جنوب غرب آسيا او شبه الجزيرة العربية او في شرق افريقيا، اخذت تصبح اكثر حدّة، مما يعني ان القوات الجوية في مجلس التعاون الخليجي تلعب وسوف تلعب دورا مهما في المستقبل، ويجب النظر الى هذا الجهد في تعزيز الاصول الجوية على انه مساهمة سياسية اصيلة ترحب بها دول مجلس التعاون الخليجي.