قراءة إستراتيجية
اوضاع ضبابية وخطرة
في باكستان وأفغانستان وايران مع مطلع ٢٠١٠
العميد الركن الطيار م
فوزي ابو فرحات

مع بداية العقد الثاني من هذا القرن، تتوجه الانظار نحو مشاكل العالم، لا سيما التغير المناخي، والكوارث على اختلاف انواعها الطبيعية والبشرية، والأماكن الساخنة حيث تبدو الازمات احياناً مستعصية على الحل، ومنها المأساة الفلسطينية المزمنة وانعكاساتها المريرة على مستوى الشرق الأوسط الذي اتعبته الحروب. هذا بالاضافة الى البقعة الجغرافية الواسعة التي تضم ايران وباكستان وافغانستان، والتي تتكاثر التوقعات حول مستقبلها الأمني الذي تحيطه المحاذير والأخطار المتنوعة حتى اشعار آخر.

سنحاول في هذه العجالة، القاء الضوء على الأوضاع الضبابية في تلك المنطقة الجغرافية الواسعة من آسيا الصغرى، بأكثر ما يمكن من الموضوعية، نظراً الى أهميتها الجيوستراتيجية، وانعكاساتها الدولية.

باكستان وأفغانستان
بعد دراسة طويلة، اعلن الرئيس الاميركي اوباما استراتيجيته الخاصة بأفغانستان وذلك في خطاب القاه في اكاديمية "وست بوينت" العسكرية في مطلع كانون الأول"ديسمبر ٢٠٠٩. وقد اتخذ قراره بإرسال ثلاثين ألف جندي اضافي الى افغانستان قبل منتصف العام ٢٠١٠، على ان يبدأ انسحاب القوات الاميركية من افغانستان بعد سنة اذا سمحت الظروف.
وخلال خطابه بدا الرئيس اوباما غامضاً بالنسبة للاجراءات الخاصة المنوي اتخاذها، كي تتخلص باكستان من عناصر القاعدة وطالبان، اللاجئة الى شمالي - غربي البلاد. وقد صرح السناتور الجمهوري "ديك لوغر" بهذا الصدد: "اننا نجهل الى اي مدى يستطيع الجهد العسكري الاميركي المعزز في افغانستان، ان يعالج مشكلة اللجوء الآمن لعناصر طالبان والقاعدة الى الطرف المقابل من الحدود الباكستانية". وبالنسبة الى السناتور الديمقراطي "جون كيري" رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي "ان ما يجري في باكستان، له تأثير اكبر على افغانستان، من كل تعزيز للجيش الاميركي او تغيير في الاستراتيجية". اما محيط "اوباما" فيعتبر ان "الغموض ضروري بما يتعلق بالحرب ضد طالبان والقاعدة في باكستان، وذلك لعدم احراج الحكومة الباكستانية أمام الرأي العام واظهارها كدمية في يد الادارة الاميركية، لان الوضع الداخلي الباكستاني حساس للغاية. ولكن يبدو ان هناك انزعاجاً اميركياً من الحرية النسبية التي يتمتع بها قادة القاعدة في باكستان، وحركة طالبان الباكستانية التي يعتقد انها كانت وراء هجوم "بومباي" في الهند. ويعتقد "بيل غايتس" وزير الدفاع الأميركي ان الغاية من هذا الهجوم "هو افتعال حرب بين الهند وباكستان، تؤدي الى تقويض النظام الباكستاني".
وبالتالي يعتبر "مايك مولين" رئيس اركان الجيوش الاميركية "ان الوضع خطير للغاية". وبالتالي ينوي "البنتاغون" نشر الجزء الأكبر من الثلاثين الف جندي في جنوبي افغانستان مرتع طالبان، وفي المقاطعات الشرقية المحاذية لباكستان، دون ان يحق للقوات الاميركية عبور الحدود الباكستانية. من ناحية اخرى فان السلطات الباكستانية تتخوف من لجوء طالبان بأعداد اكبر الى باكستان بسبب اقتراب تعزيز القوات الاميركية في افغانستان!
واللافت ما ادلى به السناتور الديمقراطي "روبرت ميننديز": "لا اشعر ان لدينا استراتيجية باكستانية، فعندما نقترح على باكستان بلورة علاقة استراتيجية لا توافق على ذلك. فالمسؤولون في باكستان يطلبون الأموال والأعتدة والمعدات، ولكن في النهاية لا يريدون علاقة تكلفهم غالياً"!
لذلك فالوضع يبدو ضبابياً وبالتالي خطيراً. ففي تحقيق اجراه "المعهد الجمهوري الدولي" خلال العام ٢٠٠٩، تبين ان ٧٠ من الباكستانيين لا يؤيدون تدخلاً عسكرياً اميركياً في باكستان. وبالتالي يعتبر الباكستانيون ان الهجمات التي تقوم بها الطائرات الأميركية دون طيار تؤدي عملياً الى تقويض الاستقرار في المنطقة. وبالعكس فان ايقاف هذه الهجمات لا سيما على المناطق الكثيفة سكانياً، تؤدّي الى اقناع الباكستانيين ان الولايات المتحدة تحترم الرأي العام الباكستاني.
فالوضع في باكستان دقيق للغاية، والعلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان تبدو متشنجة، بسبب فقدان الثقة المتبادلة، وسوء التفاهم السائد بين الطرفين بالنسبة للأساليب المفترض اللجوء اليها لمعالجة الأوضاع في الداخل الباكستاني.
من ناحية اخرى تبدو باكستان منزعجة جداً من تزايد النفوذ الهندي في افغانستان، والذي يؤثر سلباً على الاستقرار الباكستاني. وقد قاد هذا الامر الى توجيه اتهامات للهند انها تساند الثوار في مقاطعة "بالوشستان" الباكستانية المحاذية لأفغانستان، والتي تتآكلها الصراعات الدامية.
كما تبدو الحاجة ماسة للقيام بمساعي ديبلوماسية دولية صلبة لاستعادة الثقة المفقودة بين باكستان وافغانستان وذلك بسبب انتقال عناصر القاعدة وطالبان والأسلحة والمخدرات عبر الحدود، كما واتهام افغانستان لباكستان انها تتدخل في شؤونها الداخلية.
تظهر كل هذه الوقائع هشاشة وخطورة المناخ السائد في تلك البقعة من العالم، لا سيما اذا اخذنا بعين الاعتبار، عامل الاسلحة النووية التي تمتلكها باكستان بوجه خاص. كما تظهر ان معالجة الوضع السائد في افغانستان، فقط بواسطة تعزيز القوات الاميركية، لا يعتبر علاجاً ناجعاً اذا لم يتأمن الاستقرار في باكستان. وبالتالي لا تزال الأوضاع ضبابية وخطيرة حتى اشعار آخر.
وبهذا الصدد دعا مؤخراً Jaap de Hoop Scheffer الأمين العام لمنظمة "ناتو"، امام "منتدى وارسو عبر الاطلسي"، "الى تعزيز التعاون الاقليمي في افغانستان للوقوف في وجه ثورة طالبان، مع التأكيد على الدور المركزي لباكستان في هذا الصراع، وتعزيز الامن والتنمية في المناطق القبلية في باكستان. لأن من يحاول تقويض الاستقرار في هذه المناطق، هم العناصر المتسللة من افغانستان، بعد عبثها بالأمن هناك". واضاف قائلاً: "يجب تعزيز التعاون عبر تدريب الضباط الباكستانيين، والتنمية لهذه المناطق، لأن هذا ما يريده الناس هناك". ويعتقد بالتالي "ان على منظمة "ناتو" تعميق وتمتين علاقتها ومؤازرتها لباكستان، لأن المناطق القبلية فيها، هي المفتاح للأمن الأفغاني".
ويبقى السؤال المهم: كيف يمكن تحديد وممارسة التعاون بين الولايات المتحدة الاميركية وباكستان بشكل لا يمس ولا يشوه صورة الحكومة الباكستانية امام شعبها؟
"فالممارسات العسكرية الاميركية الحالية غير مقبولة من اكثرية الشعب الباكستاني. والمسؤولون الباكستانيون لا يمكنهم ان يتحملوا اعتقاد الرأي العام، انهم يولون المصالح الاميركية اهتماما متقدما على مصالح شعبهم".
هذا ما تقوله "Malou Innocent" الباحثة في معهد Cato، بعد قيامها برحلة الى باكستان بحثا عن الحقائق. وتضيف قائلة: "ان نجاح باكستان النووية ذات الاكثرية المسلمة، يكمن على المدى الطويل في رفض الشعب الباكستان للتطرّف. لكن حضورنا المتواصل في افغانستان، يعزّز العنف الديني الاصولي. وبالتالي يجب اعادة النظر بتكتيكاتنا، واهدافنا ومصالحنا".
اما الكاتب الاميركي Harlan Ullman، ومنذ سنة وتحت عنوان "عدم الاهلية الاستراتيجية"، كتب ما يلي: "خلال الحرب العالمية الثانية اشتكى ونستون تشرشل وجنرالاته مرارا من عدم اهلية اميركا في التفكير استراتيجيا، معتمدة على قدراتها الكبيرة في الاسلحة والعتاد والمعدات كي تربح الحرب. وعندما هاجمت طالبان في افغانستان، ثم اطاحت بصدّام حسين في العراق، كان الهدف تغيير الوضع الجيوستراتيجي في تلك المنطقة من العالم. ولكننا لم نسأل: وماذا بعد؟ ولا نزال نحن والافغان والعراقيون ندفع الثمن، ومع الاسف تغيّرت الامور، ولكن ليس كما نبتغي نحن!".
ولا بدّ بعد هذا من إلقاء الضوء على تطورات الوضع بالنسبة لجمهورية ايران الاسلامية. لا سيما انها الدولة الممتدة على الخليج الفارسي، والمحاذية لكل من باكستان وافغانستان، واوضاعها تنعكس بشكل خاص على محيطها الآسيوي والشرق اوسطي، والعالمي بشكل عام.

ايران والانذارات المتبادلة
اتخذ الملف النووي الايراني ابعادا جديدة. فالقرار الذي صدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتاريخ ٢١"١١"٢٠٠٩ عبّر عن حالة من القلق الشديد، داعيا الى تجميد فوري لبرنامج تطوير الاسلحة النووية في ايران. وبالاضافة الى الدول الاوروبية الغربية الكبرى، ايّدت كل من روسيا والصين هذا القرار. وكانت الولايات المتحدة قد وجهت انذارا الى ايران بوجوب تنفيذ القرار قبل نهاية العام ٢٠٠٩. وهذا لم يحصل، كما ان وزير الخارجية الايراني "منوشهر متّكي" فاجأ المجتمع الدولي بانذار معاكس للدول الغربية بتاريخ ٢"١"٢٠١٠، مشيرا الى ان الحكومة الايرانية حددت اطارا زمنيا حتى ١"٢"٢٠١٠ لقبول اقتراحها المضاد للاتفاق الذي اقترحته الامم المتحدة بشأن الحد من المخاوف الدولية حول برنامج تطوير الاسلحة النووية الايرانية المثير للجدل. وقد قال بوضوح: "انه انذار نهائي، ولا يوجد امام المجتمع الدولي سوى شهر واحد لاتخاذ قرار، والا فان طهران ستعمل على تخصيب اليورانيوم الى الدرجة الاكثر نقاء من اجل الحصول على وقود".
فجمهورية ايران الاسلامية تعتبر ان العقوبات غير شرعية، ويعتبرها الرئيس الايراني "فكرة صبيانية وخطأ كبير". وكانت الدول الغربية قد حضّت ايران على نقل كمية كبيرة من اليورانيوم المنضدّد الى الخارج قبل نهاية العام ٢٠٠٩ من اجل زيادة تخصيبه، وقد رفض الرئيس الايراني هذا الاقتراح بشدّة.
امام هذا الوضع المتأزم وبالتزامن معه سرّبت صحيفتان معلومات حساسة لفتت الانظار خلال الايام الاولى من السنة الجديدة ٢٠١٠. فالصحيفة الاولى هي "نيويورك تايمز" التي نشرت مقالا نسبت معلوماته الى مسؤولين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفحوى المقال المذكور ان الوكالة وضعت تقريرا لم ينشر، تقول فيه ان ايران متقدمة جدا في برنامجها النووي خلافا للمعلومات السابقة. وبالنسبة لهذا التقرير فان ايران تمتلك حاليا كل التقنيات اللازمة لتصميم سلاح نووي.
اما التسريب الثاني فقد ورد في الصحيفة البريطانية "سانداي تايمز"، ومفاده ان الهدف من زيارة "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الاسرائىلي سرا الى موسكو في السابع من ايلول"سبتمبر المنصرم، كان لتزويد مسؤولي روسيا بلائحة العلماء والمهندسين الروس العاملين في برنامج الاسلحة النووية الايرانية!...
وقد اعتبرت مؤسسة "ستراتفور" الاستخبارية التي كانت تعتقد ان ايران لا تمتلك التقنيات الكافية بعد للانطلاق في صناعة السلاح النووي، اعتبرت ان الخبرين اللذين تم تسريبهما في مرحلة واحدة، يعنيان "ان الايرانيين حصلوا على الخبرة اللازمة من الجانب الروسي، وان روسيا ليست فقط عنصرا فاعلا في موضوع فرض او عدم فرض العقوبات، بل ايضا في امتلاك ايران او عدم امتلاكها للسلاح النووي".
كما تقدر "ستراتفور" ان التسريب الاول مصدره مراجع من الحكومة الاميركية، اما التسريب الثاني فمصدره مراجع عدة لا سيما اسرائىلية.
وماذا يراد من هذين التسريبين؟ الايحاء اولا ان الفرضيات السابقة بشأن عدم اهلية ايران لصناعة السلاح النووي، لم تعد صالحة. وثانيا ان المسؤولية تقع على روسيا بالنسبة لما وصلت اليه الامور، وبالتالي تتحمل مسؤولية اي عمل تقوم به اسرائيل او الولايات المتحدة الاميركية لحل المشكلة! وتشتبه "ستراتفور" ان التنسيق كان مقصودا بين التسريبين.
ولكن يبدو ان لا شيء مؤكّد حتى الآن، كما ان هناك تشكيك في مدى صحّة هذين التسريبين او دقتهما، بالاضافة الى انه من غير المعروف اذا كان المهندسون والعلماء الروس هم من طالبي العمل، ام مرسلين رسميا من روسيا؟
وبالنتيجة يبدو الوضع حرجا وخطيرا، فما هي حدود الفرضيات الممكنة، لا سيما ان ٦٠ من الرأي العام الاميركي يميل الى الموافقة على العمل العسكري ضد ايران!... وهل الرأي العام دائما على صواب في المعادلات الدولية الخطيرة؟
هناك تفكير لدى الغرب لا سيما الولايات المتحدة الاميركية بفرض حصار بحري على ايران يستهدف نفطها المكرر. لان ايران تعتبر ثاني اكبر مصدّر للنفط في منظمة "اوبيك"، وتمتلك ثاني اكبر احتياطي من الغاز العالمي. وهي لا تمتلك محطات تكرير نفط كافية، ولذلك تلجأ الى استعادة نفطها حالما يتم تكريره في الخارج. ولذلك تعتبر الولايات المتحدة ان حصارا كهذا هو اقوى سلاح لاخضاع ايران، وتفادي الحرب. ولكن هذه العقوبة سيف ذو حدين، لانه من قال ان ايران بالمقابل لن تلجأ بمختلف الوسائل الى منع الصادرات البترولية الى العالم من الخليج الفارسي وعبر مضيق هرمز؟ ان هذا الحل يضاعف في امكانيات اشعال حرب شعواء مع كل انعكاساتها السلبية جدا على الاقتصاد العالمي الذي لم يتعافى من كبوته بعد. علما ان الرأي العام العالمي بدوره مستاء جدا من هذه الحروب المتواصلة التي تنحره في لقمة عيشه، وتنشر الفقر والمآسي في انحاء العالم.
وهنا يتساءل الكثيرون، ماذا يحمل العام ٢٠١٠ بالنسبة لهذا المأزق الكبير الذي وصلت اليه الامور؟ هل يلجأ الغرب الى عقوبات صارمة على ايران، تتحول الى حرب مأساوية تنعكس اضرارها على العالم، ام يتجنب الرئيس باراك اوباما هذه الكأس المرة، باللجوء الى مزيد من الروية والحكمة، والمفاوضات الدبلوماسية المبنية على الاحترام المتبادل، بدل التهديد والوعيد الذي لم ينتج حتى الان سوى الدمار، والضحايا البريئة، والركود الاقتصادي؟ ان هذه التساؤلات مهمة للغاية بسبب مدى انعكاس الاوضاع على الدول المجاورة لايران لا سيما العراق وافغانستان وباكستان والشرق الاوسط بكامله.
ومن الناحية السياسية الواقعية، الا يجب ان تأخذ الولايات المتحدة الاميركية بعين الاعتبار ان مجموعة كبيرة من الدول الاعضاء في الامم المتحدة ١١٨ عضو والتي تجمعها حركة دول عدم الانحياز، ايدت وساندت ايران، في اعلانها عن برنامجها النووي السلمي؟ علما انه من المتوقع ان تتسلم ايران قيادة حركة دول عدم الانحياز عام ٢٠١٢.
"الا يمكن ان يكون لمجموعة دول عدم الانحياز دور سياسي بناء في هذا الاطار، لا سيما انها تؤيد ايران بالنسبة لبرنامجها النووي السلمي الذي وعدت به؟ وبالتالي فالمصلحة الايرانية تقتضي تجنب وجع رأس جديد مع مجموعة دول عدم الانحياز بالنسبة لدورها المتوقع عام ٢٠١٢؟" هذا فحوى ما كتبه في "آسيا تايمز" المؤلف الدكتور Kaveh L. Afrasiabi نقلا عن احد اعضاء دول عدم الانحياز في الامم المتحدة الذي رفض ان يُذكر اسمه.
ونسب في مقالته الى احد الدبلوماسيين الايرانيين القدامى قوله: "ليس لايران استراتيجية اقليمية، بل تطمح الى استراتيجية عالمية". وليدعم رأيه اشار هذا الدبلوماسي الى آية الله روح الله الخميني، "عندما رفض اثناء الحرب مع العراق استعمال الاسلحة الكيميائية ضد العراقيين الذين قاموا باستعمالها على الجبهة، وذلك تأكيدا على القيم الاخلاقية السامية التي تقود ايران مهما كان الثمن غاليا".
ألم يصف الفيلسوف الفرنسي الراحل Michel Faucault الثورة الايرانية بانها "الرفض الكبير الذي يهدف الى ازالة الاغلال التي تثقل ذواتنا"؟
ان الاجواء المتوترة والخطيرة ادت الى توقعات عدة باندلاع حرب مع اقتراب نيسان"ابريل ٢٠١٠. لكن الحرب اذا وقعت ستكون كارثية على كل الاطراف. وهذا شيء يعرفه الحكماء في القيادة العسكرية الاميركية في البنتاغون. ويعرفه جيدا الادميرال "وليم فالون" القائد الاميركي السابق للقيادة الوسطى الاميركية Central Command، والذي تميز بالكثير من الحكمة وبعد النظر اثناء قيادته، ولاقى الكثير من المتاعب من الادارة الاميركية السابقة. وخلال قيادته حال دون تأزّم الوضع مع الصين، ولم يتحمّس للحرب مع ايران.
فالولايات المتحدة الاميركية تحتاج قبل كل شيء الى تقليل حروبها وليس الى زيادتها. وتحتاج الى ان تعكس حضارتها على العالم عن طريق الحوار والتفهّم لحضارات الآخرين، لا سيما ان حضارتها الكبيرة نتجت عن تلاقي مختلف حضارات العالم. ولذلك فان شعبها طيّب ومضياف، ودروسها في الديمقراطية والمساواة وفنّ التواصل بين الناس رائعة وعميقة للغاية.
ومن اجمل ما تعلّمته في الولايات المتحدة الاميركية ان التواصل الناجح بين الافراد والجماعات والدول يرتكز على الفهم العميق لحضارة وتاريخ ومفهوم واسلوب تفكير الطرف الآخر. وهذا لا ينجح بالطبع عن طريق التهديد المتواصل. ولكي ينجح المسعى، يجب ان تتغيّر المقاربة. فلا احد يغلق باب الحوار على احد حتى ايران التي يمتد تاريخها الى الامبراطورية الفارسية.
اما اللجوء الى الحروب فنتيجته مع الاسف، زيادة الفقر والحقد، والتطرف، والرغبة في الانتقام، وبالتالي الارهاب. وهذا شيء مرفوض من الرأي العام العالمي، ولا يقره لا دين ولا مذهب.
ومن اللافت في النهاية ان اذكر ما اضافه الدبلوماسي الايراني القديم: "ان ايران لا تبغي الانضمام الى الامبراطوريات العالمية، ولكن بالاحرى ان تساهم في تحويل العالم نحو عدالة اشمل. فمن الطبيعي في مرحلة بعد الثورة ان تقاوم ايران الهرمية العالمية التي تعتبرها غير عادلة، وان تنضمّ الى الدول التي تسعى نحو عدالة تشمل السياسة والاقتصاد والشؤون العسكرية، والاعتبارات الجيوستراتيجية بما فيها السباق على السلاح النووي ونزع الاسلحة. وبالطبع يتساءل بعض الايرانيين: كيف يحق لباكستان واسرائيل ان تمتلكا السلاح النووي بينما لا يحق لايران باصالة تاريخها ان تمتلك الردع النووي؟"
ويضيف الدكتور Kaveh L. Afrasiabi في مقاله عما صرح به احد الرسميين في مجموعة دول عدم الانحياز: "تصوّر جمال قيام ايران بعد هذا التقدّم العلمي النووي المنسوب اليها، بالتوقّف على باب انجازها الحالي، ثم قرع باب الدول العظمى وسؤالها: هل سنتّفق على نزع الاسلحة النووية بالكامل، أم انضم الى ناديكم؟"
ويقول الكاتب: "لنفترض أنَّ ايران اعتمدت هذا السيناريو، فربما حازت عندها على نفوذ واحترام اكبر عالميا، مما ستحصل عليه من صنع قنبلة نووية!"
يبقى ان نشير الى خبر مفرح، وهو ان اليابان ستلعب دورا محوريا في حلحلة هذه الازمة، وقد رحبت ايران بهذا الدور.
والمجد لمن يساهم في صنع السلام.
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   278 مرة   
 
 

  
 

Highlights| المعلوماتية العسكرية| تكنولوجيا الدفاع | حول العالم| العالم العربي| تحديث السلاح| الافتتاحية| رسالة الناشر|  Introduction| Subscription| Advertising| Contact US