المعلوماتية العسكرية
التصوير من الاقمار الاصطناعية

بقلم: تيم ريبلي
كان احتلال الارض العالية قاعدة عسكرية قديمة العهد، تعني كسب مزية رئيسية على الاعداء في ميدان المعركة. وان القدرة على المراقبة وراء خطوط العدو تسهل للقادة العسكريين التنبؤ بنوايا العدو والتخطيط لهجوم فعال. ففي الحقبة الحديثة، تولت الاقمار الاصطناعية دورا مركزيا في جهود الاستطلاع والمراقبة العسكرية، نظرا لقدرتها على مراقبة متواصلة لمناطق شاسعة من الارض والمحيطات دون اي تدخل.
هناك مئات من اقمار الاستطلاع اطلقتها دول عدة منذ السنوات الاولى لاستكشاف الفضاء في الخمسينات. وقد استعملت اقمار الاستطلاع التصويرية الاولى افلاما تصويرية استخدمت في المدار للتصوير وعادت الى الارض للتظهير. وقد بقيت هذه الاقمار في مدارها لايام او اسابيع او اشهر قبل اطلاق آليات عودة الافلام الى الارض التي اطلق عليها تعبير (buckets). فبين عام ١٩٥٩ و١٩٨٤، اطلقت الولايات المتحدة الاميركية نحو ٢٠٠ من هذه الاقمار الاصطناعية. اما سلسلة الاقمار الاميركية (KH-11) فاطلقت للمرة الاولى في عام ١٩٧٦، وقد صنعتها شركة (Lockheed Martin) المتعاقد نفسه الذي بنى تلسكوب الفضاء (Hubble). وقد استعملت هذه الاقمار ادوات تصوير بدائية بدلا من الكاميرا الرقمية الحديثة، التي تستخدم الفيلم الفائق الحساسية. وبعد ٥٠ سنة، تطورت تكنولوجيا مراقبة الارض من الاقمار الاصطناعية بسرعة. وباتت النظم التي كانت في الماضي حكرا على الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة الاميركية، تشغل حاليا على اساس تجاري، لكن تكاليف شرائها، لا تزال مرتفعة بالنسبة الى العديد من البلدان الصغيرة بينما تعرض الشركات التجارية خدماتها ومنتوجاتها في السوق الدولية الحرة.

ان معظم بائعي صور الاقمار الاصطناعية التجارية يعرضون سلسلة من الخدمات انطلاقا من تأمين محطة ارضية متخصصة تتيح الوصول والتحكم غير المحدود بما تراقب الاقمار الاصطناعية من خلال الوصول الى قواعد بيانات الصور. ويظهر ان طريقة الوصول السابقة تحظى بتقدير كبير من القادة العسكريين نظرا لقدرتها على الاستجابة لاحداث غير مرئية، الا ان تكاليفها باهظة. وان الوصول الى قواعد بيانات الباعة، له فوائد لانه يتيح القدرة على دراسة صور الاهداف لفترات طويلة من الوقت ومتابعة التغييرات التاريخية. ويستعمل معظم الباعة برمجيات متقدمة تتيح اختيار الصور ومعالجتها عن طريق الوصول الى الشبكة الفورية الآمنة، او تأمين بيانات تُنشأ في شبكة كومبيوتر المستعملين.

الاقمار الاصطناعية
ان الغاية الرئيسة من معظم اقمار مراقبة الارض هي مراقبة النشاط الظاهر على الارض. ولما كانت دقة الصور ووضوحها قد تحسنت كثيرا على مر السنين، فان هذا الدور قد بقي اساسا كما هو. وكانت بعض الاستعمالات الاخرى تشمل التصوير بالاقمار الاصطناعية وانتاج خرائط مفصلة ثلاثية الابعاد لاستعمالها في العمليات ونظم توجيه الصواريخ ومراقبة المعلومات غير المرئية عادة، مثل نمو مستويات المحاصيل الزراعية في البلاد او الحرارة التي تطلقها مرافق معينة.
منذ العام ١٩٨٥، دخل باعة وتجار صور الاقمار الاصطناعية السوق، بدءا بالاقمار الاصطناعية الفرنسية (SPOT)، التي كانت تتمتع بدقة تتراوح بين ٥ امتار و٢٠ مترا. اما الدقة العالية الحديثة ٤ الى نصف متر لاقمار التصوير الخاصة كأقمار (TerraSAR-X) و(IKONOS) و(Orbview) و(QuickBird) و(Worldview-1) فهي متاحة لاي بلد يمكنه شراء صور تلك الاقمار الاصطناعية. وان الصور العالية الدقة يقدرها المخططون العسكريون تقديرا عاليا عند استخدام الذخيرة الدقيقة التوجيه لضرب الاهداف.

الباعة
ان شركة (DigitalGlobe) سابقا EarthWatch هي احدى اشهر الباعة التجاريين في ولاية كولورادو الاميركية للصور الفضائية والمحتويات الارضية الفضائية. وهي تشغل سفنا فضائية مدنية تستشعر من بعيد. وقد اطلق القمر الاصطناعي (Early Bird 1) لشركة (Earth Watch Inc.) في كانون الاول"ديسمبر العام ١٩٩٧ من قاعدة (Svobodny Cosmodrome) في روسيا بمركبة اطلاق (Start - 1). وقد تضمن كاميرا حساسة تبلغ دقتها ٣ امتار وكاميرا متعددة الاطياف تبلغ دقتها ١٥ مترا. وكان القمر (Early Bird 1) اول قمر تجاري يطلق من القاعدة المذكورة انفا. وقد اطلق القمر (QuickBird) في تشرين الاول"اكتوبر عام ٢٠٠١، وهو حاليا قمر شركة (DigitalGlobe) الاول. وقد بني بمشاركة شركة (Ball Aerospace) و(Orbital Sciences)، واطلق بصاروخ (Delta II) من شركة (Boeing).
يندرج زبائن شركة (Digital Globe) من مخططي ضواحي المدن الى الوكالات الفيديرالية الاميركية، بما فيها وكالة (NASA) ووكالة المخابرات الفضائية الارضية الوطنية في وزارة الدفاع الاميركية (NGA). وتزود شركة (DigitalGlobe) كثيرا من صور خرائط (Google Earth) وخرائط (Google) الدقيقة. وكانت شركة (Earth Satellite Corp.) الرائدة الاولى في الاستعمال التجاري لاقمار مراقبة الارض. وقد تأسست في عام ١٩٦٩، وهي التي بدأت في استعمال الاستشعار من بعيد لاكتشاف النفط والمعادن والمياه الجوفية في الارض. وفي وقت لاحق توسعت لمعالجة صور الاقمار الاصطناعية والجوية وخدمات توقع الاحوال الجوية ونظم المعلومات الجغرافية.
اما شركة (GeoEye Inc.) سابقا شركة Orbital Imaging، فهي شركة تجارية تصور بالاقمار الاصطناعية في مدينة (Dulles) بولاية فرجينيا الاميركية، وهي اكبر شركة تصوير فضائية في العالم. وتزود الشركة الخرائط لمساحة ارض قدرها ٢٥٣٠٠٠٠٠٠ كيلومتر مربع من خلال الاقمار الاصطناعية لنظم البحث في شركة (Microsoft) و(Yahoo). تتمتع شركة (Google) بوضع خرائط حصرية على الشبكة الفورية من القمر الجديد (GeoEye-1). وتدير عمليات الاقمار الاصطناعية من مراكز مدينة (Dulles) بولاية فرجينيا وولاية كولورادو. بينما تؤمن المواقع في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري ومدينة نورمان بولاية اوكلاهوما معالجة صور اضافية. وهناك محطات ارضية متعددة في جميع انحاء العالم. وتشغل شركة (GeoEye) اسطولا خاصا من الاقمار الاصطناعية لمراقبة الارض، وتزود صورا واضحة مستخدمة النطاق الترددي القريب من الاشعة تحت الحمراء لتصوير الارض والبحر بدقة تبلغ اقل من متر واحد.
كان قمر مراقبة الارض التجاري (IKONOS) اول من جمع صورا عالية الدقة متاحة للجمهور بدقة تبلغ مترا واحدا واربعة امتار، ويقدم صورا متعددة الاطياف (MS) وحساسة. واعتبر محلل الشؤون الدفاعية (J.E.Pike)، ان اطلاق قمر (IKONOS) هو احد اهم الانجازات في تاريخ الحقبة الفضائية. وقد بدأ مبيع صور القمر (IKONOS) في كانون الثاني"يناير عام ٢٠٠٠.
نشأ القمر (IKONOS) اصلا باشراف شركة (Lockheed Martin) على انه نظام قمر تجاري يستشعر من بعيد (CRSS). وقد منحت وزارة التجارة الاميركية الشركة (LM) في نيسان"ابريل عام ١٩٩٤ احد التراخيص الاولى للتصوير بدقة عالية. وتلقت شركة (Space Imaging) الشريك في عام ١٩٩٥ ترخيصا من لجنة الاتصالات الفديرالية (FCC) لارسال القياسات من بعيد من القمر (IKONOS) في ذبذبة قدرها ٨ جيغاهرتز لتعزيز خدمات "قمر استكشاف الارض". وقبل اطلاق القمر، غيرت شركة (Space Imaging) اسم القمر الى اسم (IKONOS) الذي يعني باللغة اليونانية صورة.
كان القمران (IKONOS) مقرران اصلا للعمل. وقد فشل اطلاق القمر (IKONOS-1) في عام ١٩٩٩ عندما فشل الحمل النافع في الانفصال من صاروخ (Athena) مما حال دون وصول القمر الى مداره. وكان مقررا اطلاق القمر (IKONOS-2) في عام ٢٠٠٠، لكن اعيد تسميته (IKONOS) واطلق في ٢٤ ايلول"سبتمبر عام ١٩٩٩ من قاعدة من مجمع الاطلاق الفضائي (SLC-6) في قاعدة فاندنبرغ لسلاح الجو الاميركي في كاليفورنيا. وكانت مستشعرات التصوير من النوع الحساس والمتعددة الاطياف. ويتمتع هذا القمر بمدار قطبي مستدير متزامنا مع الشمس يبلغ ٦٨١ كيلومترا، ويبلغ عرض مساحة كلا المستشعرين ١١ كيلومترا، ويبلغ وزن القمر ١٦٠٠ رطل. وقد اشترت شركة (ORBIMAGE) شركة (Space Imaging) واعيد تسميتها لاحقاً باسم (GeoEye).
اما شركة (Spot Image) فهي شركة عامة محدودة اسستها وكالة الفضاء الفرنسية في عام ١٩٨٢، بالاشتراك مع المركز الوطني للدراسات الفضائية (CNES) وشركة (IGN) و(Space Manufacturers) Matra وAlcatel وSSC وغيرها التي هي فرع من شركة (EADS Astrium) ٨١. والشركة هي المشغل التجاري لأقمار مراقبة الارض (SPOT). وهي (Spot Image) موزعة عالمية للمنتوجات والخدمات التي تستعمل تصويراً من اقمار مراقبة الارض، وتعمل من خلال شبكة شركات فرعية ومكاتب محلية في استرايا والبرازيل والصين والولايات المتحدة الاميركية واليابان والبيرو وسنغافورة. وان هدفها هو تقديم خدمات فورية متاحة عالمياً. وتعمل الشركة (Spot Image) بشبكة مؤلفة من اكثر من ٣٠ محطة استقبال مباشرة تعالج الصور التي تلتقطها اقمار (SPOT). وتتعاون الشركة (Spot Image) مع برنامج (GMES) في شركة (ESA) وتتشاطر المعلومات الجغرافية مع شركة (OGC) وتساهم في تبادل الخدمات على الشبكة. وتواصل مع شركة (Infoterra Global) تقديم خدماتها للزراعة الدقيقة.
يزود القمران (SPOT 4 and 5) في المدار صوراً في خيارات كبيرة من الدقة - من ٥.٢ متر الى ١٠ امتار. وتوزع الشركة (Spot Image) ايضاً بيانات متعددة الدقة من اقمار بصرية اخرى، لا سيما من قمر (Formosat - 2) تايوان وقمر (Kompsat - 2) كوريا الجنوبية التي لها فيها حقوق توزيع حصرية. ومن الأقمار الرادارية (TerraSar - X) و(ERS)
و(Envisat) و(Radarsat). وسوف تكون الشركة أيضاً الموزعة الحصرية للبيانات من اقمار (Pleiades) العالية الدقة المستقبلية والمقرر اطلاقها للمرة الأولى في عام ٢٠١٠ الحالي وتعرض الشركة ايضاً بنى تحتية للاستقبال والمعالجة وخيارات بقيمة مضافة.
برمجة اقمار (SPOT): ان برمجة الوصول مباشرة للاقمار والقدرة على عودة زيارتها بانتظام على النقطة نفسها على الكرة الارضية تمكن من الحصول على صور فوق منطقة معينة تثير الاهتمام. ويتألف ارشيف اقمار (SPOT) من اكثر من ١٨ مليون صورة من العالم كله جمعتها اقمار (SPOT) منذ العام ١٩٨٦. وهي محفوظة في الارشيف ويمكن الوصول اليها على الشبكة مباشرة، التي تمنح معلومات حديثة او جغرافية تاريخية.

المستقبل
تسيطر شركات الاقمار الاميركية والفرنسية حاليا على سوق الاستشعار الارضي التجاري، لكن من المتوقع ان تدخل الشركات الهندية واليابانية والصينية والبرازيلية هذه السوق المهمة قريبا. وهذه البلدان لديها برامج فضائية وطنية طموحة. ومن المتوقع ان تتنوع طرازات اعمالها لتحاول اجتذاب ايرادات تستثمرها في التنمية الاضافية.
ان السوق الدولية للتصوير بالاقمار الفضائية هي حاليا متنوعة كثيرا وديناميكية، ومن المتوقع ان تجلب شبكة "الانترنت" منتوجات وخدمات جديدة بسرعة كبيرة في المستقبل القريب.
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   584 مرة   
 
 

  
 

Highlights| المعلوماتية العسكرية| تكنولوجيا الدفاع | حول العالم| العالم العربي| تحديث السلاح| الافتتاحية| رسالة الناشر|  Introduction| Subscription| Advertising| Contact US