الافتتاحية
ماذا يجري الآن في تركيا؟

فوزي ابو فرحات
فوجئ العالم مؤخراً بحدث قلّ نظيره في تركيا المعاصرة، واعتبرته المراجع حدثاً خطيراً، نظراً للهيبة التي يتمتع بها الجيش، والاستقرار الذي تنعم به جمهورية كمال أتاتورك.
فقد صرّح رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان، أنه اوقف اكثر من خمسين شخصاً بتهمة محاولة القيام بانقلاب يطيح بالحكومة التركية. ونقلت وكالات الانباء أن بين المعتقلين، القادة السابقين لسلاحي الجو والبحرية والجيش الاول، بالاضافة الى عدد كبير من الضباط. واللافت أن هذه المؤامرة تم التخطيط لها عام ٢٠٠٣.
ونشرت بعض الصحف أن المؤامرة الانقلابية، كانت تهدف الى نشر الفوضى، وزرع عبوات متفجرة في المساجد والمتاحف! مما أغضب كثيراً قيادة القوات المسلحة التركية التي أنكرت هذه الادعاءات الخاطئة وغير العادلة.
فالمعروف، أن القوات المسلحة في تركيا تتمتع بهيبة كبيرة في الشأن السياسي، لانها حامية الدستور الذي ارساه كمال أتاتورك. لكن الامور كما يبدو بدأت تتغير.

فهل ان ما جرى، يشكل رسالة الى القوات المسلحة التركية، ان التدخل في السياسة، ليس مسموحاً به بعد الآن؟ هذا ما بدت عليه الامور منذ وصل الى السلطة حزب العدالة والتنمية الذي ربح الانتخابات النيابية عام ٢٠٠٢، والذي تمتد جذوره الى الاسلام السياسي المعتدل، والذي انفتح على العالم وعلى محيطه. هذا الحزب وعلى رأسه رجب طيب اردوغان، تزعجه الانتقادات الموجهة اليه من المجموعات العلمانية والقوات المسلحة التركية.
لذلك يتساءل الكثيرون، هل ان ما يحصل هو تصفية حسابات بين الطرفين؟ وبشكل اوضح هل هو الصراع بين حزب العدالة والتنمية، والمؤسسة العسكرية؟
اللافت ان الاتحاد الاوروبي يتابع الامور باهتمام بالغ. لان من المبادئ الاساسية المطلوبة لعضوية الاتحاد الاوروبي، هو تقوية ودعم الحكم المدني في تركيا. لكنه يريد ان تكون التحقيقات مع الضباط المعنيين مثالية ومتوافقة مع مبادئ العدالة. لان المجموعات العلمانية في تركيا تتهم الحكومة ان الاعتقالات تهدف الى اخضاع وادخال القوات المسلحة ضمن استراتيجية دولة الحزب الاحادي الاسلامي، كما ان الحكومة اعتقلت صحفيين واكاديميين بسبب انتقادهم لها.
كل هذا يجري الان، بينما تبدو مباحثات الانضمام الى اوروبا متباطئة للغاية. فهناك شروط عدة مطلوبة من تركيا الدولة الكبيرة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة وسبعين مليون نسمة، اغلبيتها لاساحقة مسلمة. فالصقور ضمن الاتحاد الاوروبي يتخوفون من هذا الامر. ولذلك رد وزير الخارجية التركي خلال منتدى "دافوس" مؤخراً، محذراً الاتحاد الاوروبي من ان يتحول الى ناد للمسيحيين فقط، لان هذا الامر يتعارض مع الاسس التي قام عليها.
وفي العودة الى المؤامرة العسكرية المزعومة فان الامور تبدو مائلة الى الهدوء، بعد الاجتماع الذي ضم رئيس الجمهورية التركية، ورئيس الوزراء، ورئيس اركان القوات المسلحة، وادى الى اطلاق سراح بعض الضباط الموقوفين ومتابعة التحقيقات في اطارها القانوني دون المساس بكرامة القوات المسلحة.
يبقى ان نشير الى عنوان معبّر لمقال كتبه الصحافي "ناتان غاردلز": "هل ستبدو ايران في نهاية المطاف شبيهة بتركيا، ام تركيا شبيهة بايران؟"
كما تساءل احد الكتّاب قائلاً: "ألم تكن الثورة الايرانية بعد نصف قرن، الرد المباشر للعلمنة التي ارساها كمال أتاتورك؟
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   327 مرة   
 
 

  
 

Highlights| المعلوماتية العسكرية| تكنولوجيا الدفاع | حول العالم| العالم العربي| تحديث السلاح| الافتتاحية| رسالة الناشر|  Introduction| Subscription| Advertising| Contact US