الافتتاحية
الارهاب الجوي
فوزي ابو فرحات

موضوع الساعة هو الارهاب، لا سيما الارهاب الجوي.
منذ زمن كان الامر مقتصرا على خطف الطائرات، ثم التفاوض على مطالب معينة يعتبرها الخاطف مشروعة، وكانت المسألة تقتصر على ابقاء الركاب رهينة اثناء التفاوض. وبالطبع لم تكن الامور سهلة، بسبب الرعب الذي رافقها، بالاضافة احيانا الى بعض الضحايا البريئة، او تفجير بعض الطائرات بعد اخلائها من الركاب.
ثم تطور الامر عندما عمد البعض الى تسريب عبوات او قنابل موقوتة الى الطائرة ضمن حقائب، وذلك بأساليب مختلفة. وادى الامر بالطبع الى انفجار الطائرة على الارض او في الجو، وسقوط ضحايا برىئة. وهكذا اصبحت الحقائب خاضعة الى مراقبة مشددة ويجري الكشف على محتوياتها بوسائل علمية حديثة وفاعلة.
لكن الامور غدت في منتهى الخطورة، عندما فوجىء سكان العالم بما حصل في سماء نيويورك والبنتاغون في الحادي عشر من ايلول" سبتمبر ٢٠٠١. عندها دخل العالم في عصر الانتحاريين الجويين!
وبالطبع، كان يواكب كل هذه الاخطار تقدم في مجال المعلومات والكشف والمراقبة الامنية، لا سيما في المطارات ومحيطها. وقد شهد النقل الجوي الدولي ازدهارا وحداثة متواصلة لا سيما في تطور سعة الطائرات، وامتداد ساعات الرحلات الجوية دون توقف.

ولكن بالتوازي مع هذه الحداثة، سعى الانتحاريون الى تحديث اساليب وصولهم الى الطائرات، وبالتالي ازدادت المحاذير مع زيادة حجم الطائرات. وادى الامر الى اللجوء الى التفتيش الجسدي للركاب بالاضافة الى الوسائل العلمية المتعددة. فأصبح الامن المتعدد الوجوه، عبئا كبيرا على حركة الطيران الناشطة وعلى الركاب. لا بل اصبح مزعجا للغاية، لا سيما في الولايات المتحدة الاميركية، عندما يتعلق الامر بالركاب من بعض الجنسيات على اختلاف اعمارهم ومستوياتهم الاجتماعية. عندها، يجد المرء نفسه محرجا للغاية بالنسبة الى التصنيف المهين للناس، مع الاقتناع التام بالحاجة الى تشديد الامن والمراقبة نظرا للمحاذير الكبيرة، ولكن على كل الناس!
ان هذا التطور المتسارع في نوع الاخطار الناشئة، يحتاج الى تطوير ناشط في الوسائل الامنية والمخابراتية، كي تصبح اسرع وافعل، دون الاضطرار للبقاء ساعات طويلة في المطارات، مع التعرض للاهانات. لذلك يتوجب تنشيط المعلومات ووسائل المراقبة الحديثة، والتنسيق الدولي في هذا المجال. فالاخطار والتهديدات المرتبطة بالنشاطات الجوية لا سيما النقل الجوي المدني، اكثر تعقيدا من المحاذير والاخطار الاخرى. ويتطلب الكثير من الوعي والهدوء، دون نشر الرعب الذي يتخطى المعقول.
لا شك ان ما حصل نهار الميلاد المجيد ٢٥"١٢"٢٠٠٩، في سماء "ديترويت" في الولايات المتحدة الاميركية، كان خطيرا للغاية، وشاءت العناية الالهية ان يفشل مخطط تفجير طائرة كبيرة في الجو. والفضل يعود لجرأة الركاب وفشل انفجار العبوة المخبأة في اللباس الداخلي لمواطن نيجيري. ويبدو من التحقيقات ان المحاولة كانت تجربة لاسلوب جديد منوي اعتماده من الانتحاريين، وقد ظهر تقصير في اكتشاف المحاولة مسبقا من المخابرات الاميركية التي يبدو انه كان لديها معلومات مسبقة عن الشخص المذكور. وتحتاط السلطات الاميركية من مؤامرات ارهابية مشابهة يمكن ان تحصل ضدها في اماكن اخرى من العالم.
واخيرا هناك سؤال مزدوج يطرحه كل مواطن من كل جنسيات واديان العالم: "أي دين او مذهب يقبل بأن يدفع الابرياء من كل انحاء العالم، ثمن الممارسات السياسية والعسكرية، لبعض الادارات في بعض الدول الكبرى؟ وهل ان الارهاب الذي يذهب ضحيته الابرياء، هو عدالة بحد ذاتها؟".
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   280 مرة   
 
 

  
 

Highlights| المعلوماتية العسكرية| تكنولوجيا الدفاع | حول العالم| العالم العربي| تحديث السلاح| الافتتاحية| رسالة الناشر|  Introduction| Subscription| Advertising| Contact US