الحرب البرية
تدابير مضادة الكترونية للقوات البرية
بقلم: تيم ريبلي
الاحصائيات عن الهجمات بادوات التفجير المرتجلة (IED) على القوات الدولية والمدنيين في افغانستان مخيفة. فقد ازدادت الحوادث بتلك الادوات في عام ٢٠٠٩ بنسبة ١١٤ في المائة مقارنة مع الفترة نفسها في السنة السابقة. ففي حزيران"يونيو الماضي، وقع ٨٠٧ حوادث بادوات التفجير المرتجلة وحدها في افغانستان. ومن قوات (NATO) الذين قتلوا في العمليات، كان ٧٣ في المائة من الاصابات الفتاكة من ادوات التفجير المرتجلة. وكانت ادوات التفجير المرتجلة التي اكتشفت في افغانستان، وفي العراق وان بدرجة اقل، مصنوعة من مكونات، مثل المتفجرات من مواد التخصيب الزراعية، ومن ادوات الانفجار التي تعتمد على الهاتف الخليوي، الذي يوجد بسهولة في الاماكن المحلية، ويجمع في حزم تفجير تشغّل بسهولة.
ان التهديد بادوات التفجير المرتجلة يتصاعد في جميع انحاء العالم. وقد انفجر اكثر من ٣١٠٠٠ اداة او اكتشفت سالمة في ١٢٨ بلدا بين عام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٠٩. وقد وصف الجنرال (Simon Mayall)، نائب رئيس اركان الدفاع في المملكة المتحدة، تهديد ادوات التفجير المرتجلة بعبارة بسيطة، قال انها ادوات بسيطة وزهيدة التكلفة وتطلق تأثيرا كبيرا جدا مقارنة ببساطتها وكلفتها الزهيدة وقد اصبحت السلاح المفضل لردة فعل العصيان المتنقل. ولذلك، فان امتلاك مقاربة دفاعية فقط للتعامل معها ليس كافيا. وبالتالي، طورت قوات (NATO) في افغانستان استراتيجية شاملة للتغلب على التهديد الذي تشكله ادوات التفجير المرتجلة التي تصيب الوحدات الخاصة والمعدات، لكشف وتفكيك الاسلحة الفتاكة.
تكمن الناحية الرئيسية لهذا الجهد في نشر مشوشات او اجهزة تدابير مضادة الكترونية للتردد اللاسلكي (ECM) لتعطيل الادوات او كبح عمل اجهزة التحكم بادوات التفجير المرتجلة التي يتم التحكم بها لاسلكيا راديو. ويمكن ان تكون تلك الاجهزة اما نظما قوية بعيدة المدى مثبتة فوق مركبات او نماذج اصغر تمكن جنود المشاة من حملها.

اصل الادوات
لما كانت العمليات المضادة لادوات التفجير المرتجلة (IED) تشكل حاليا مطلبا رئيسيا للتدابير المضادة الالكترونية على الارض، فان كثيرا من التكنولوجيا تعزى أصولها الى نظم صممت لتعطل صمامات قذائف المدفعية التي يتم التحكم بها الكترونيا.
لذلك، طور الجيش الاميركي في التسعينات نظام الحماية الالكترونية (Shortstop - SEPS)، وهو تدبير مضاد لصمام تقاربي يعمل بتردد لاسلكي راديو (RF)، صمم لتفجير قذائف المدفعية وقذائف الهاون قبل الاوان، ويقاوم التهديد من الذخيرة المجهزة بصمام تقاربي يعمل بالتردد اللاسلكي راديو (RF) وذلك بدفعه للعمل مسبقا لحماية القوات البرية الصديقة والمركبات والمنشآت والمعدات الاخرى تحت النار.
تم انتاج نظام (Shortstop) للجيش الاميركي اصلا كمنتوج بقدرة رد سريع (QRC) دعما لعملية عاصفة الصحراء في عام ١٩٩١ من قبل شركة (Whittaker) في كاليفورنيا. وقد بنت الشركة النظام خلال حرب الخليج ردا على تهديد المدفعية الذي شكله العراقيون. الا ان الحرب انتهت قبل التمكن من نشر النظام (Shortstop). ولما كان النظام المعني يتغلب على الصمامات التقاربية، فان الاسلحة المجهزة بصمامات تصادم ما زالت قادرة على التملص عبر النظم الدفاعية. وقال المصنعون انها كانت موجهة لخفض الاصابات بين القوات البرية بنسبة ٥٠ في المائة خلال المراحل الاولية من هجوم العدو.
بعد عاصفة الصحراء، خضع النظام لتجارب اطلاق حي كثيفة في صحراء وحمايتها (Yuma)، واثبتت التجربة القدرة على تعزيز استدامة القوات والموجودات القيمة كثيرا من النار المباشرة والذخيرة المجهزة بصامات تقاربية. وتدل التقارير على ان اكثر من ٥٠٠٠ قذيفة مدفعية وهاون حية اطلقت في التجارب على نظام (Shortstop). وكان النظام فعالا ١٠٠ في المائة ضد اسلحة معينة. وقد اطلقت قذائف التجارب افراديا وبشكل سدّ نار، ولم تصل اي قذيفة الى هدفها المعين، حسب افادة المسؤولين الرسميين. وقد نُشرت نماذج نظام Shortstop لفترة محدودة من الوقت في البوسنه واعيدت في عام ١٩٩٧ الى مخزون الطوارىء. ومنذ ذلك الحين، استعملت القوات الخاصة في الجيش الاميركي النظام في عملية الحرية المستدامة في افغانستان.
يمكن تنشيط النظام (Shortstop) الموضوع في حقيبة بحجم حقيبة الثياب وتشغيله بهوائي متعدد الاتجاهات خلال ثوان. وان مزاياه الالكترونية السلبية والعملانية تجعله عصيا على الاكتشاف بمستشعرات اشارات مخابرات العدو. وسوف يخفّض حجمه في المستقبل القريب ليصل الى وزن ٢٥ رطلا. وقد طورت التكنولوجيات لمقاومة نيران المدفعية والهاون، وكيّفت بسرعة لمقاومة تهديد ادوات التفجير المرتجلة خلال الايام الاولى للتمرد في العراق في عام ٢٠٠٣ و٢٠٠٤. وان نظام الحماية الالكترونية (SEPS - Shortstop) هو مشوّش يعمل بالتردد اللاسلسكي راديو سهل الحمل، مثبت على مركبات الجيش الاميركي في العراق وافغانستان. وتتولى صناعة النظام حاليا شركة (EDO)، وهي فرع من شركة (ITT) منذ العام ٢٠٠٧. ويمكن برمجته ليشوّش على مجموعة ترددات محددة. وقد وضع نظام الحماية الالكترونية على متن مركبات في نقاط تفتيش ثابتة للتغلب على اي مركبة تحمل ادوات تفجير مرتجلة (IED) يتم التحكم بها من بعيد او اي انتحاري يرتدي متفجرات.

النظم الجديدة
اما نظام حماية القوة (Warlock)، فهو تدبير مضاد لانقاذ الحياة، فعّال في مواجهة تهديد التفجير الارتجالي، كالذي يستعمله المتمردون في العراق وافغانستان. وان ادوات النظام (Warlock) هي نماذج معدلة من نظام الحماية الالكترونية (Shortstop) المجرب قتاليا من شركة (EDO).
يطلق نظام الحماية (Warlock Green) ترددات لاسلكية راديو لعرقلة اشارات الاتصالات التي تفجر ادوات التفجير الارتجالية. وتصنع شركة (EDO) ايضا مشوشا اقل تعقيد اطلق عليه اسم (Warlock Red)، الذي صمم اصلا للتغلب على الذخيرة المجهزة بصمام تقاربي تطلق بشكل غير مباشر. ويتمتع نظام (Warlock) بقدرة مزدوجة تحرم العدو من استعمال ادوات الاتصالات الحديثة، ويمكن ان يستعمل بمفرده او بمجموعات ليوفر تغطية منطقة واسعة دون تدخل مشترك. وللنظام اشكال ثلاثة: يحمل على الظهر ويثبت على مركبة ويستعمل بشكل منفرد.
كان الجيش الاميركي وشركة (EDO) يعملان منذ تشرين الثاني"نوفمبر عام ٢٠٠٣، للحصول بسرعة على زيادة انتاج وحدات نظام (Warlock) والاسراع بها. وقد طلب الجيش الاميركي بموجب هذا العقد من شركة (EDO) تسليم اكثر من ١٠٠٠ وحدة اضافية من نظام (Warlock) في نموذجين. اما نموذج (Warlock Red) فهو مشوش منخفض التكلفة يقاوم تهديدات محددة كانت تنشأ باعداد متزايدة، انما نموذج (Warlock Green) فهو مشوش اقوى يستعمل للتعامل مع نظم تهديد اكثر تعقيدا. وكانت شركة (EDO) تتوقع تسليم معظم الوحدات التي طلبت بموجب هذا العقد في عام ٢٠٠٤. وبات النظام (Warlock) نظام انقاذ للحياة يؤمن تقنيات تحرم قوات العدو من استعمال ادوات الاتصالات الحديثة المستعملة في انواع عديدة من ادوات التفجير الارتجالية.

التدابير المضادة الالكترونية الدولية
تتمتع المملكة المتحدة بعد الولايات المتحدة، باعظم خبرة في تطوير وصناعة وتشغيل التدابير المضادة الالكترونية في ميدان المعركة للتغلب على ادوات التفجير المرتجلة (IEDs). وان الشركة البريطانية - الكندية (Allen Vanguard) هي احدى اكبر الموردين عالميا لنظم التدابير المضادة الالكترونية (ECM) في السوق الدولية. وتغطي منتوجاتها كل مجموعة التهديد والاستهلاك العملاني انطلاقا من حماية المركبات وقوات المشاة وحماية نقاط الدخول الثابتة وعمليات حماية الشخصيات المهمة جدا. وقد استفادت احدث منتوجات الشركة من الخبرة العملانية الكثيفة المكتسبة في نشر اكثر من ١٢٠٠٠ نظام في مسارح القتال في العالم وخرجت ببرنامج بحث وتطوير بمئات ملايين الدولارات. وتقول الشركة ان تأثير تدابيرها المضادة الالكترونية (ECM) قد شُحذت من خلال فهم كامل للتهديد وتصميم الالغوريثمان واشكال الموجات الكابحة من تصميم الفريق المخصص للتعامل مع التهديد. وقد ترافق تطوير نظمها مع تدريب على التقنيات والتكتيكات والاجراءات (TTPs) بواسطة فرع الخدمات المهنية في الشركة التي تملك ثروة ضخمة من الخبرة العملانية الحديثة، ويمكن دمج نظم الشركة على اي منصة مناسبة.
تشمل نظم التدابير المضادة الالكترونية (ECMs) التي تحملها المركبات، من شركة (Allen Vanguard)، نظام (EQUINOX) الذي هو احدث نظام تحمله مركبة. ويتمتع هذا النظام الثوري بقدرة على القيام بأدوار متعددة في انشاء مفتوح ببرمجية محددة بشبكة سهلة الادارة، ومكيفة تماما تركب في كل انواع المركبات. وقد انشئ نظام التدابير المضادة الالكترونية (0313ECM) ونظام (0413ECM) منذ مدة طويلة من خلال العمليات القائمة في المملكة المتحدة (UK). وان كل النظم المركبة على مركبات هي نظم مرنة تركب على كل انواع المركبات التجارية والعسكرية، ويمكن ان تركب لرفع فرص الادخار في المساحة، وتستعمل عملية التحكم من بعيد للتحكم الكامل. وتستطيع كل النظم استيعاب وحدة تبريد اذا كان ذلك ضروريا.
مع تطور طبيعة معركة التحكم اللاسلكي بأدوات التفجير المرتجلة (RCIED)، من الضروري ان تكون مهمة نظم التدابير المضادة الالكترونية (ECMs) محدثة ومجربة بانتظام. ويقدم فريق التعامل مع التهديد (TMT) في شركة (Allen Vanguard) سلسلة من خيارات الدعم لتزويد المستعمل بدعم وثيق مع الغوريثمات معززة لتلبي حاجتهم ازاء التهديد. وتمر كل اشكال الموجات عبر تجارب مخبرية وميدانية كثيفة لضمان الاداء قبل نشرها. ويستغل فريق التعامل مع التهديد (TMT) مصدر الافادة عن التهديد المفتوح وعن الحوادث بواسطة نظام الشركة (AV) وفرع الخدمات فيها (HMS)، لتطوير الحلول ضد الاخطار. ويستطيع الفريق (TMT)، بالاضافة، تقديم مواصفات التهديد بالتعاون مع اي زبون ومع المؤسسات التقنية الداخلية التي تقاوم الارهاب. ويمكن تقدير اداء النظم من خلال نتائج التجارب او مشاهدة التجربة مباشرة.

الطلب المرتفع
تستعمل اداوات التدابير المضادة الالكترونية (ECM) حاليا على نطاق واسع مع العديد من القوات المسلحة الدولية التي تعمل في العراق وافغانستان. فقد انقذت ارواحا لا تحصى من تهديد ادوات التفجير المرتجلة (IEDs) الفتاكة. ويبدو حاليا من غير المعقول نشر اي جيش في مهمة عملانية من دون تلك الادوات التي تؤمن حماية من ادوات التفجير المرتجلة. والتحدي الحالي للجيوش يكمن في نقل النظم التي يتم شراؤها بسرعة لتلبي حاجات الحروب الحالية وحاجات الحروب المستقبلية..
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   230 مرة   
 
 

  
 

Highlights| المعلوماتية العسكرية| تكنولوجيا الدفاع | حول العالم| العالم العربي| تحديث السلاح| الافتتاحية| رسالة الناشر|  Introduction| Subscription| Advertising| Contact US