ادت الحملة الاميركية على التمرد في العراق منذ عام ٢٠٠٣ الى تطوير عدة تكنولوجيات وتكتيكات دعم جوي قريب (CAS) مبتكرة، ومنذ ذلك الحين استعملتها القوات الاميركية وقوات التحالف في افغانستان. ولم تعد تستعمل القوات الاميركية في العراق منه العام ٢٠٠٧ الدعم الجوي القريب (CAS) كسلاح تلجأ اليه اولا لتأمين حماية القوة للقوات التي تتعرض لهجوم من المتمردين. ولم تستعمل الاسلحة الحية الا بعد اتباع عملية تصعيد تبدأ بعبور طائرات نفاثة او طوافات هجومية على مستويات منخفضة تطلق بالونات حرارية ومدافع رشاشة قبل ان تطلق القنابل او الصواريخ. وقد اعتمدت عقيدة الجنرال "بيترايوس" لمقاومة التمرد على مفهوم ان الفوائد التكتيكية لاستخدام القوة الجوية على الامد القصير كان لها غالبا تأثير سلبي كبير على الامد الطويل على السكان المدنيين من ناحية الاصابات والاضرار اللاحقة بالاملاك. ولم تؤد الانتصارات التكتيكية الا الى هزيمة في المعركة لكسب دعم السكان المدنيين خلال الحملات المناهضة للتمرد، كما يقول الجنرال بيترايوس.
تخلى القادة الاميركيون في العراق عن الحديث عن "سلسلة القتل" "Kill Chain" لوصف استعمال القوة الجوية في ميدان المعركة، وبدأوا يشيرون الى سلسلة التأثيرات. وقد اقتضى هذا فهما افضل كثيرا وادراكا افضل للوضع العسكري والسياسي والثقافي على الارض. وعزز هذا الادراك دور المراقبين الجويين اكثر. واعاد العسكريون الاميركيون تسميته في عام ٢٠٠٣ دور المراقبين للهجوم النهائي المشترك (JTAC) في تحديد متى يجب استخدام الدعم الجوي القريب (CAS).
هذه الجهود استمرت في افغانستان بقيادة القوة الدولية للمساعدة الامنية (ISAF) التابعة لحلف (NATO). وقد احكم قائد قوة (ISAF) الحالي الجنرال ستانلي ماكريستال التوجيهات التكتيكية لقوة (ISAF) حول كيفية امكان استعمال الدعم الجوي القريب (CAS) لخفض الاصابات بين المدنيين وامر القوات بالتدقيق والحد من استعمال قوة الدعم الجوي القريب (CAS) ضد المجمعات السكنية والاماكن الاخرى التي يرجح ان ينتج عنها اصابات مدنية.
كان في صميم هذه الاوامر تحسينات في تدريب عديد الارض ومراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTAC) في قوة (ISAF) حتى يكونوا قادرين بصورة افضل على التعامل مع تصاعد اجراءات القوة. وقد حدد نسبة الاموات بين المدنيين ب ١٤ في المائة ونسبة الاصابات ب ٢٢ في المائة التي تحصل في هذه الحوادث. ولا تسمح الاوامر الجديدة باستعمال الذخيرة جو - ارض والنار غير المباشرة ضد المجمعات السكنية الا في احوال محدودة جدا ومعينة، حسب التوجيه التكتيكي الجديد للجنرال "كريستال".
الفيديو بناء على الطلب
يكمن في صميم عقيدة الدعم الجوي القريب (CAS) لمعظم البلدان منذ الحرب العالمية الثانية مطلب من كل من طياري مراقبة الهجوم النهائي المشترك (JTAC) ومن طياري الدعم الجوي القريب (CAS) التأكيد على انهم قد تعرفوا على الهدف. ويتعين على مراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTAC) عندئذ ان يسمحوا تحديدا للطيار بالاشتباك مع الهدف واطلاق السلاح. وكان ينفذ هذا الاجراء دائما تقريبا حتى مطلع القرن شفويا على الراديو، وكان يمكن ان يقتضي الامر وقتا طويلا ليتحدث مراقبو الهجوم النهائي المشترك (JTAC) مع الطيار ويسيرون على الارض حتى يتأكدوا من انهم يشاهدون الهدف نفسه الذي يراه الطيار من الجو. وكان بعض مراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTAC) مجهزين باجهزة ليزرية تضيىء وتحدد الهدف لمساعدته هذا الاجراء، لكن هذه الاجهزة كانت ضخمة جدا وثقيلة ولا تستطيع ان تستعملها قوات المشاة العاملة بعيدا من المركبات. وكانت الحاجة تدعو الى هذه المركبات لنقل المراقبين ومعداتهم واعادة شحن بطاريات عديدة تتطلبها هذه المعدات.
هذا الوضع تغير بحصول تقدم في تكنولوجيا الكومبيوتر الذي اتاح لفريق مراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTAC) بأن يزودوا برزم كومبيوترية بحجم الكومبيوتر الشخصي الذي يتضمن اداوات ملاحة تعمل بنظام (GPS) وكاشفات مدى ليزرية وراديوات وادوات تبث البيانات وبرمجية تولد ٤ احداثيات ابعاد تحتاج لها الاسلحة الموجهة بنظام (GPS). وقد زودت كتائب من القوات الخاصة الاميركية بهذه الرزم في الوقت المحدد للتدخل الاميركي في افغانستان في عام ٢٠٠١ واستعملتها تحديدا لمساعدة قوات التحالف الشمالي على ازاحة نظام طالبان من السلطة.
ان الجيل الجديد من تكنولوجيا وتكتيكات الدعم الجوي القريب (CAS) يستعمله حاليا مراقبو الهجوم النهائي المشترك (JTAC) في حلف (NATO) على نطاق واسع في افغانستان، وقد استكملت هذه التكنولوجيات بمحطات فيديو بعيدة طرفية (RVTs) اطلقت ثورة نوعية من سلسلة اساليب الدعم الجوي القريب (CAS) والدمج الجوي - الارضي (ALI). وتتيح محطات الفيديو الطرفية البعيدة (RVT) بحجم الكومبيوتر الشخصي تفريغ صور الفيديو الحية من الطائرات المأهولة ومن المركبات الجوية دون طيار المجهزة تماما لذلك. ومن ناحية الطائرات النفاثة السريعة، يتحقق ذلك بتركيب وصلات بيانات من السوق التجارية في حاضنات التصويب المتقدمة فيها حتى يستطيع مراقبو الهجوم النهائي المشترك (JTAC) مشاهدة ما يرى طيار الطائرة النفاثة تماما. وتركب انواع وصلات البيانات نفسها ايضا في المركبات الجوية دون طيار حتى يمكن ايضا جعل صورها متاحة لمراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTAC). لذلك، سيطرت شركة (L-3) للاتصالات الاميركية على هذه السوق التي باعت فيها الوف محطات (ROVER) للقوات الاميركية وقوات حلف (NATO) المسلحة، على رغم ان شركة (Sagem) في فرنسا تسعى جاهدة حاليا للحاق بمنافسيها الاميركيين.
تحول محطات الفيديو الطرفية البعيدة (RVTs) الطائرات النفاثة السريعة والمركبات الجوية دون طيار فعلا الى عيون في السماء بالنسبة لمراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTACs) فوق العراق وميادين القتال الافغانية. وقد اصبح مراقبو الهجوم النهائي المشترك (JTACs) خبراء في استعمال هذه القدرة الثورية للحصول على تأثيرات تكتيكية كبيرة. ولم تكن هذه المستويات من الادراك الوضعي متاحة في السابق الا الى كبار الضباط في مراكز القيادة البعيدة. وتشمل محطات الفيديو الطرفية البعيدة (RVTs) ايضا قدرات لارسال البيانات حتى يتمكن مراقبو الهجوم النهائي المشترك (JTACs) من ارسال بيانات شاملة عن الهدف تعرف بالخطوط التسعة الى طياري الدعم الجوي القريب (CAS). وهذه القدرة تتيح للطيارين ايضا تمرير المعلومات عن احمال السلاح والوقود التي لديهم الى مراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTACs) وهم يقتربون من منطقة الهدف. وقد خفضت كل هذه الاشياء الوقت كثيرا الذي يقتضي لتحديد الاهداف والسماح بمهاجمتها الى دقائق قليلة فقط. وقد ادخلت شركة (Rockwell Collins) مؤشرا ليزريا ومحطة فيديو طرفية بعيدة (RVT) وبرمجية تصويب في رزمة تمكن رجلا واحدا من حملها اطلقت عليها اسم (Firestorm) ويجري حاليا تزويدها لقوات حلف (NATO) في افغانستان باعداد كبيرة.
يقول القادة الجويون في حلف (NATO) ان هذه التكنولوجيا اطلقت ثورة في كيفية قتال القوات البرية في افغانستان، وان وحدات قوات (ISAF) نادرا ما تترك قواعدها دون محطة فيديو طرفية بعيدة (RVT) لاستقبال صور فيديوية مرسلة. ولذلك، تم دمج محطات الفيديو البعيدة (RVTs) في عمليات الدعم الجوي القريب (CAS) في حلف (NATO) في افغانستان ونادرا ما يطلب مراقبو الهجوم النهائي المشترك (JTACs) هناك طائرات نفاثة سريعة من الخط الاول للدعم الجوي القريب (CAS)، ان لم تكن الطائرات مجهزة بوصلة استنساخ للصور الفيديوية. وقد فسر مراقبو الهجوم النهائي المشترك (JTACs) امكانية تكنولوجيا محطة الفيديو الطرفية البعيدة (RVT) من لواء الهجوم الجوي ١٦ في الجيش البريطاني، واستعملوا لذلك محطة (Rover III) في مركبة (Exercise Bold Avenger) التابعة لحلف (NATO) في ايلول"سبتمبر عام ٢٠٠٧. ولذلك، اجرت ثلاثة طائرات من طراز (Harrier)، من شركة (BAE Systems)، في سلاح الجو الملكي (RAF) مجهزة بحاضنات تصويب للقناصة من شركة (Lockheed Martin) ضمن سرب المقاتلات في قاعدة (Cottesmore) التابعة لسلاح الجو الملكي (RAF) تجارب على قدرات نظام (Rover III) قبل نشره في العمليات في افغانستان. وهذه هي المرة الاولى التي استطاع فيها الجنود في الميدان مشاهدة منظر فعلي للهدف من فوق، حسب قول عضو في فريق مراقبي الهجوم النهائي المشترك (JTAC) خلال التمرين.
ومن الممكن حاليا بهذا النظام ان يتحدث المراقب الجوي الامامي مع الطيار ويرشده الى الهدف. ويشكل النظام من وجهة نظر القائد على الارض ادراكا وضعيا اضافيا ويعجّل في وقت التحكم بالهجوم. والفائدة الكبيرة الاخرى هي انها تخفض المجازفة في تبادل النار بين رفاق السلاح والاضرار الجانبية خلال ضربة جوية. وقال عضو آخر في الفريق انها تتيح الرد افضل مع ديناميكيات التصويب على الهدف. وان دقة التصوير في حاضن القناص هو اوضح كثيرا ويمنح صورة اوضح، ونتمكن من الانتقال من الاشعة تحت الحمراء الى الاشعة البصرية. وتستعمل القوات البريطانية حاليا نظام (ROVER III) الذي يعزز قيمته خلال العمليات من يوم لآخر. ويدرك افراد القوة الجوية حاليا ان القوات على الارض تستطيع مساعدتهم لتحسين تنفيذ المهمة بحمايتهم من الوقوع في الخطأ. واكثر من ذلك انها تنقذ الحياة بتقليل الاصابات الجانبية.
الاجراءات والتدريب على الدعم الجوي القريب
لاستثمار هذه الانجازات تماما، اقتضت التكنولوجيات في محطة الفيديو الطرفية البعيدة (RVT) من القوات المسلحة الاميركية وحلفائها في حلف (NATO) اجراء تغييرات عدة في كيفية تنظيم وتدريب قواتها الجوية لدعم عمليات القوات البرية. اذ كان لا بد لاوامر المهام الجوية (ATO)، خلال النزاع في الخليج العام ١٩٩١، التي رسمت على الخرائط كل عمليات التحالف الجوية في الشرق الاوسط وحددت الاهداف والمسالك واشارات النداء اللاسلكية راديو واحمال السلاح، من ان توزّع على القواعد الجوية ووحدات القوات البرية بالفاكس. وهذا يعني ان المراقب الجوي الامامي في الاماكن البعيدة من ميدان المعركة نادرا ما وقع نظره على امر المهمة الجوية (ATO) ولم يكن لديه اي فكرة متى كان محددا ظهور طائرات الدعم الجوي القريب (CAS) فوق مواقع المراقبة المتقدمة.
هذا الوضع قد تحوّل في افغانستان باقامة شبكة كومبيوتر لحلف (NATO) عبر البلاد عن طريق وصلة اتصالات بالاقمار الاصطناعية. وتستطيع اي وحدة من وحدات (ISAF) مجهزة براديو بالاقمار الاصطناعية الاتصال حاليا عبر هذه الشبكة والحصول على دخول الى امر المهمة الجوية (ATO) عن طريق البرمجية الواسعة في (NATO) للقيادة والتحكم المدمجة (ICC) الخاصة بالعمليات الجوية لمنحها انذارا مسبقا عن خطة الدعم الجوي القريب (CAS) التي تشمل اشارات النداء اللاسلكية راديو وانواع الطائرات واحمال السلاح. وتستطيع الوحدات ان تقدم ايضا عروضا مسبقة للدعم الجوي القريب (CAS) لمراكز العمليات الجوية مسبقا باستعمال طلبات كومبيوترية مصممة مسبقا. وتتيح ايضا توزيع ترددات وصلة البيانات وكلمات السر لمحطة الفيديو البعيدة (RVT) مسبقا الى وحدات مراقبة الهجوم النهائي المشترك (JTAC) حول ميدان المعركة لتتمكن من الاتصال بمصدر التصوير المحمول جوا، الذي يزيد من مرونة محطة الفيديو الطرفية البعيدة (RVT) في ميدان المعركة زيادة كبيرة.
لا تزال محطات الفيديو الطرفية البعيدة (RVTs) في حداثة عهدها من ناحية التكنولوجيا واستخدامها تكتيكيا. فقد حولت عمليات الدعم الجوي القريب، وهي تؤثر بقوة على عمليات جنود المشاة في افغانستان، وتؤمن وصلة رئيسية في انشاء عمليات جوية - برية مشتركة.